لعل المتتبع لحياة المندوب الإقليمي الإدارية منذ عين نائبا بتارودانت يستطيع أن يلم بتفاصيل الصراع الطويل الذي احتدم بينه وبين الجامعة الوطنية لموظفي التعليم والذي بدأت شرارته الأولى بثانوية الحسن الثاني بتارودانت، حينما قام بزيارة للمؤسسة وعثر هناك على إعلان لنشاط تربوي تشتم فيه رائحة الإسلاميين، فركل السبورة الإعلانية برجله وأمر المدير “بلغة نابية” كي يجمع السبورة ناعتا إياها بأقدح الأسماء والذي نترفع عن كتابته هنا.
ومن تم جند كل أتباعه بنيابة تارودانت للتضييق على النقابة الملتحية، غير أن يقظة الجامعة الوطنية لموظفي التعليم ووعي النقابات الأخرى بضرورة الحياد وعدم الانجرار وراء رغبة النائب تصفية حساباته الخاصة أربك مساعي الأخير في إشباع شهوة الانتقام لديه.
بعد انتقاله إلى نيابة اكادير، كانت أول نقابة اصطدم معها هي نفسها التي أرقته بتارودانت، وكأنه يريد رد الصاع صاعين بأكادير، لكنه ووجه بقوة النقابة باكادير وبشراسة مناضليها الذين لقنوه درسا إضافيا لن ينساه ما عاش أمام أنظار كل المغاربة وعلى شاشة القناة الثانية، حينما واجهوه بحقائق تثبت عدم قدرته على وضع حد للاختلالات التي تعرفها المنظومة بالإقليم.
لم يقو على الصمود كثيرا بأكادير، فجر أذيال الخيبة مرة أخرى، نحو نيابة انزكان آيت ملول، لم يجد حينها أي نقابة في مواجهته، خاصة وأن النقابات كانت آنذاك مشغولة بالصراع مع مدير الاكاديمية السابق “مبارك حانون”، ووجد أعضاء الجامعة الوطنية لموظفي التعليم لايريدون ان يحكموا على النوايا، ولا رغبة لهم في الانتقام لإطارهم الذي كان مستهدفا في الإقليمين السابقين وقرروا فتح صفحة بيضاء مع الوافد الجديد.
لكن، حين أحس المندوب بظروف مواتية، سرعان ما “عادت حليمة الى عادتها القديمة”، وافتعل الصراع بين النقابات بطرقه المألوفة لعزل نقابة ذو الكيفل، ثم شرع في الانقضاض عليها ولم يتوقف هجومه عند حدود العمل النقابي، فقط بل تعداه إلى النشاط الحزبي بعد أن جند عناصر في الموارد البشرية لتتبع ملفات أعضاء الحزب والتعامل معهم بطريقة استثنائية لا كباقي الموظفين في الإقليم.
الشيء الذي دفع الكثير من المتتبعين للتساؤل عن مدى براءة تحركات المندوب الإقليمي والتي يستشف منها خدمة أجندات خارجة عن التعليم، ومما زاد الشكوك يقينا هو استمرار الحدة في ردود أفعاله وفي المرحلة النهائية من مشواره المهني إذ لم يتبق في جعبته سوى بضعة أشهر ويغادر، وكان من عادة امثاله في مثل هذه اللحظات المرونة والتسامح بغرض طي صفحة الماضي الأليمة.
كما ان استهدافه لأعضاء الحزب من رجال ونساء التعليم هذه السنة التي تعتبر سنة انتخابات بامتياز، توحي بقرائن تدل على انه لا يتحرك ببراءة. ولا بالسعي لتطبيق القانون وخاصة ان الحالات التي تم التضييق عليها كانت في وضعية قانونية والمؤاخذات عليها مفتعلة. مما يؤكد ولا يدع مجالا للشك، مرة أخرى، أن النائب الإقليمي يحمل حقدا جنينيا للإسلاميين ليس فقط نقابيا ولكن كذلك إيديولوجيا وسياسيا.
وان كان النائب لا يعلن عن أي انتماء حزبي لكن عداوته للإسلاميين ثابتة من خلال كل المراحل التي قضاها في المسؤولية، بدليل سعيه وفي الوقت بدل الضائع، جاهدا ليرد الجميل لنقابة تجاوزت كل الحزازات ومدت له يدها يوم حل منهك القوى خائر الجهد متعبا بفعل ضربات متوالية تلقاها بتارودانت وأكادير.
محمد أبوطارق
التدوينة خلفيات التوتر بين نقابة الاسلاميين والنائب الاقليمي للتعليم بإنزكان ظهرت أولاً على الخبر الصحراوي.
from الخبر الصحراوي http://ift.tt/1LCgAea
via IFTTT
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق