يشكل ورش الجهوية المتقدمة الذي انخرط فيها المغرب والتي تعد نقلة نوعية نحو منظومة متكاملة للحكامة الترابية دعامة رئيسة للوكالة الحضرية لكلميم-واد نون للقيام بدور تنموي الذي أضحى ضرورة ملحة ذات أولوية لإرساء دعائم الجهوية المتقدمة و كسب رهان التنمية المتوازنة والمستدامة. على ضوء ذلك، فالرهانات الجديدة المطروحة أمام الوكالة الحضرية تهم على الخصوص مواكبة النمو الاقتصادي للمجالات في إطار تعدد المتدخلين في التهيئة المجالية الجهوية و المحلية.
فلابد من التذكير بمرتكزات الجهوية المتقدمة التي تمثل إصلاحا عميقا جوهريا لجميع هياكل الدولة. ويتمثل في إعطاء صلاحيات أوسع للجهات ولممثلي السلطة اللامركزية ( مجالس جهوية، عمالات، أقاليم، جماعات ترابية).
جلالة الملك محمد السادس نصره الله اتخذ من الجهوية المتقدمة ورشا و خيارا استراتيجيا ينشد من خلاله إطلاق قدرات الجهات بغرض تحقيق تنمية وطنية وجهوية متكاملة ومتوازنة كفيلة بالرفع من تنافسية بلادنا وتكريس دورها كقوة صاعدة على الصعيدين الإقليمي و الدولي.
المرتكز الثالث هو تخويل الجهة المكانة الجديرة بها في الدستور، ضمن الجماعات الترابية، وذلك في نطاق وحدة الدولة والوطن والتراب، ومتطلبات التوازن، والتضامن الوطني مع الجهات، وفي ما بينها. فضلا على التنصيص على انتخاب المجالس الجهوية بالاقتراع العام المباشر، وعلى التدبير الديمقراطي لشؤونها.و كذا تخويل رؤساء المجالس الجهوية سلطة تنفيذ مقرراتها، بدل العمال والولاة، إلى جانب تعزيز مشاركة المرأة في تدبير الشأن الجهوي خاصة، وفي الحقوق السياسية عامة، وذلك بالتنصيص القانوني على تيسير ولوجها للمهام الانتخابية.
عموما، يشكل رهان التنمية الترابية في إطار الجهوية المتقدمة رافعة رئيسة لإنجاح المشروع المجتمعي الذي انخرطت فيه بلادنا، ويضع في أولوياته الحد من الفوراق وضمان التوازن بين المجالات الترابية، من أجل تحقيق الاندماج السوسيو اقتصادي، وفق منظور قائم على الاستدامة و الوصول إلى هدف إرساء دعائم جهوية مغربية بكافة مناطق المملكة، وفي صدارتها أقاليم الصحراء المغربية.
فالوكالة الحضرية لكلميم- واد نون كمؤسسة عمومية تتمتع بالاستقلال المالي والشخصية المعنوية، ونظرا لحجم المهام الملقاة على عاتقها في إعداد المجال عبر صياغة رزنامة وثائق التعمير و أجراتها عبر آلية التدبير الحضري التشاركي. تعتبر الجهة هي المجال الأنسب لضمان ودعم التقائية السياسات العمومية، ومختلف البرامج القطاعية لتحقيق رهان التنمية المستدامة. ويشكل المجال الجهوي مسألة ذات أولوية في مرجعيات وثائق إعداد التراب و التعمير.
وعليه، فالتعمير يشكل أرضية مناسبة لالتقاء وانسجام السياسات العمومية القطاعية، وخارطة طريق تساعد على توجيه الاستثمارات ومواكبتها وتشجيعها.
مساهمة الوكالة الحضرية في تنزيل فلسفة الجهوية المتقدمة، يتأسس بشكل فعال في تطوير آليات وأدوات ناجعة لرفع مستوى التنسيق بين الفاعلين المؤسساتيين على مستوى الجهة من خلال:
– دعم تزويد الجماعات الترابية بقاعدة البيانات الجغرافية وتطوير تقنيات المراقبة وآليات اليقظة الترابية لتحديد أثر السياسات العمومية وضمان تناسقها؛
– التكوين المستمر لفائدة منتخبي الجماعات الترابية وأطر ومستخدمي مجلس الجماعات القروية و الحضرية من خلال المعهد الوطني للتهيئة والتعمير؛
– التنسيق مع كافة الفرقاء بالجهة، بتسريع وتيرة العمل، سواء فيما يتعلق بعملية رصد وتتبع الظواهر والمتغيرات المجالية أو ببلورة تعمير ملائم يمتاز ببعديه الاستراتيجي (التعمير الاستباقي) والمرن (تعمير المشاريع) عبر الاعتماد على الدراسات التي تروم إعداد وثائق التعمير و الدراسات الخاصة ثم الإستراتيجية. وكذا، التفكير في جيل جديد من وثائق التعمير يستجيب لانتظارات المرحلة الراهنة، أي وثائق عملياتية قابلة للتنفيذ في إطار تعاقدي مع مختلف الشركاء الجهويين والمحليين (التعمير التنموي)؛
– الاستجابة لانتظارات الفاعلين المؤسساتيين بالجهة من خلال الانتقال بمستوى التعمير من “تعمير تنظيمي “ إلى ” تعمير تشاوري وتخطيط استراتيجي ” يهدف إلى الرفع من تنافسية المجالات الترابية وتكاملها؛
– تعزيز إدماج البعد البيئي عبر مراعاة مبدأ الحكامة الترابية في علاقته بتدبير المخاطر البيئية (الفيضانات الحضرية، الانزلاقات الأرضية، التهدلات الأرضية،………) أثناء صياغة وثائق التعمير بصفة خاصة و ضمن مجمل التدخلات التنموية بالجهة؛
– المشاركة في دعم ملاءمة و تحيين التصميم الجهوي لإعداد التراب لكلميم- السمارة مع التقسيم الجهوي الجديد (كلميم واد – نون)؛
– العمل على تقديم المساعدة المعمارية و العمرانية لفائدة وكالة تنفيذ المشاريع المزمع إحداثها تحت مراقبة المجلس الجهوي لكلميم- واد نون.
مجمل القول، الوكالة الحضرية لكلميم – واد نون في خدمة حكامة متجددة لإرساء تعمير جهوي مواطن يروم تحقيق الرهانات المستقبلية قصد مواكبة تنفيذ فلسفة الجهوية الموسعة عبر إرساء أدوات تخطيط عمراني مرنة و محفزة للاستثمار و تبسيط مساطر الترخيص للمشاريع ثم تحسين مناخ الأعمال.
علاوة على، القيام بتشخيص ترابي دقيق للجهة، بهدف ضبط ميكانيزمات الدينامية المجالية و السكانية قصد تحديد حجم الخصاص في التنطيقات و المرافق العمومية المدرجة أثناء صياغة وثائق التعمير. و تبني مقاربة استباقية لاحتواء الاكراهات البيئية و الاقتصادية و الاجتماعية ثم الثقافية عبر تسريع وتيرة التغطية بوثائق التعمير لتراب الجهة في المنظور المتوسط.
عبد الرحيم قجاج
باحث جغرافي-حضري في قضايا التعمير و البيئة
التدوينة دور الوكالة الحضرية لكلميم وادنون في مواكبة الجهوية المتقدمة ظهرت أولاً على الخبر الصحراوي.
from الخبر الصحراوي http://ift.tt/1P0yuOm
via
IFTTT