الخميس، 29 أكتوبر 2015

saharamedia

 

لم يأت اختياري لهذا العنوان من محض الصدفة، والذي سيكون تسمية لمؤلف لاحق، وإنما تجسيدا لمقولة الملك الراحل “الحسن الثاني” وهو يفاوض وفد الجبهة عام 1988 بمراكش، حين قال :” إذا لم تريدوا أن تكونوا مغاربة، سنكون نحن صحراويين..”، من هنا جاءت الفكرة التي تبرز ألا استغناء للمغرب عن الصحراء هوية وأرضا، في مقابل صعوبة إقناع من يتواجدون بالشتات بحمل الجنسية المغربية..

اليوم، بدأ العد العكسي لزيارة الملك “محمد السادس” إلى مدينة العيون، ومن خلالها إلى بقية الأقاليم، وهي الزيارة الثانية له للمدينة بعد اعتلائه عرش الملك عام 1999.

تأتي هذه الزيارة حسب تاريخها المحدد، لإحياء الذكرى الأربعين للمسيرة الخضراء، يوم السادس من الشهر القادم، وهي المسيرة التي لبى فيها عدد كبير من المغاربة نداء الملك الراحل “الحسن الثاني” لـ”تحرير الصحراء” من المستعمر الاسباني عام 1975، على الرغم من أن لـ”جبهة البوليساريو” وجهة نظر مغايرة.

فقد استبشر ساكنة الصحراء من مؤيدين للمغرب، خلال زيارة الملك الأولى قبل تسع سنوات، تجسيده لمبادرة وصفت بالمنصفة للصحراويين، وهي إحداث المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، قال فيه الملك آنذاك أنه وضع لبنة يعتبرها أساسية، في ترسيخ ثقافة التشاور، وفسح المجال الواسع أمام المواطنين، للمساهمة باقتراحاتهم العملية، في كل القضايا المتصلة بالوحدة الترابية، وبالتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للأقاليم الصحراوية، انطلاقا من تجربة المجلس في هيأته الأولى، وكأن الملك يوحي إلى أن الاشتغال على هذه التركيبة البشرية من الصحراويين يحتاج وقتا كبيرا ورعاية خاصة للإستقرار على هيأة ثابتة، قبل أن تنسف هذه المبادرة وتضل الطريق التي أحدثت من أجلها، دون أن ينبس أحد ببنت شفة..وهنا لا أعيب على القائمين على المجلس الواقع المتردي الذي وصل إليه -وهم المشهود لهم بالكفاءة وحسن التدبير- بأن أصبح مجرد شعار يزين بعض المحافل بين الفينة والأخرى دون تحقيق نتائج تذكر لصالح “مغربية الصحراء”، ولكن لاعتقادي أن خلف الأكمة ما خلفها.. على الرغم من أن كثيرين هم من يعتقدون عكس ذلك..

ورغم أن الخطابات الملكية في كل ذكرى من ذكريات “المسيرة الخضراء”، لم تغفل مدى تشبث المغرب بالصحراء باعتبارها جزءا لا يتجزأ من خارطته السياسية، إلا أن الخطاب الأخير حمل في طياته كثير رسائل تبرز تغيير القصر طريقته في التعامل مع المشكل القائم في إطار “الوحدة الوطنية”، يبقى أهمها فتح حوار صريح وواضح مع أولئك الذين ينتقدون أساليب الإدارة المغربية بالصحراء، الذين همشوا بمجرد أنهم اختاروا طريقا مغايرا لـ”التطبال والتصفيق،ومقولة العام زين”، وهو الأمر الذي قد يفتح النقاش على مصراعيه في وجه من يوصفون بـ”الفئة الصامتة” بالصحراء، للمشاركة وإبداء آرائهم، وربما تجسيد أفكارهم على أرض الواقع للمساهمة ولو بنسب قليلة لإيجاد حل في هذا التوقيت الحساس لإنهاء النزاع، وهو التوقيت أيضا الذي يرى متتبعون للشأن السياسي المغربي أن الملك قد نجح في اختياره لزيارة الصحراء وإحياء صلة الرحم السياسية مع أبناء عمومته، بعد أزمة السويد، وكأنه يريد أن يبعث للخارج رسائلا مفادها أن “الملك في صحرائه مهما تآمر الخصوم”.

في الجانب الآخر تستمر “جبهة البوليساريو” عبر ماكينتها الديبلوماسية في الاشتغال بصمت  في الخارج، وغياب تام لأي تحركات بالداخل منذ ما يزيد عن شهرين، وهي المدة التي قضاها عدد من حقوقيي الجبهة في التحضير للإنتخابات المغربية الجماعية والانخراط فيها تأييدا لأبناء عمومة يمثلون الأحزاب المغربية، في تناف تام مع مبادئ الجبهة التي تصف كل فاعل صحراوي في الحقل السياسي المغربي بـ”الخائن”، ولازالت  “نعم الانتخابات” وامتيازاتها ترمي بظلالها على عدد من هؤلاء “المناضلين” الذين اختاروا وضع سلاح الجبهة إلى حين، والتشبع بفكر القبيلة “المغربي”..

فشرعية “البوليساريو” على الورق والأرض، واقع لا بديل.. لا بديل له.. وهذا ما يجب على المغرب أن يدركه جيدا، وأن يترجل مسؤولوه من بروجهم العاجية ليعيشوه واقعا على الأرض، بعيدا عن مواثيق الأمم المتحدة وقراراتها، فالشعب من أوصل القضية هناك، والشعب وحده كفيل بلعب أوراقها، بإرجاعها إن أراد أو الإبقاء عليها..

سعيد زريبع

التدوينة الملك الصحراوي ظهرت أولاً على الخبر الصحراوي.



from الخبر الصحراوي http://ift.tt/1PSm5Mp
via IFTTT

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق