الجمعة، 23 أكتوبر 2015

saharamedia

لا أستطيع أن أصارع رغبتي في الكتابة لأن الجرأة العلمية تفرض عليَّ أن أقول ما أظنه صوابا، ولن أصرح في غرور بأني أتقن الكتابة لأن ذلك الحكم من اختصاص القارئ ومن الاستبداد أن أوجه حكمه أو أمليه عليه، لكنني أكتب على أية حال محاولا الإسهام في إزالة بعض الغموض من مشهد عام يعنيني من قريب ومن بعيد…

فحين ترشح السيد عبد الرحيم بنبعيدة في انتخابات الجهة اعترضت على ترشحه في لائحة حزب “الحمامة” دون أي توضيح لأسباب وملابسات تخليه عن “الكتاب” الذي تأبطه ذات يوم في ساحات اكليميم وشوارعه وبواديه صارخا ملئ حنجرته بأنه الخيار الأسمى للساكنة، واعترضت على ترشحه لأنه لا يمثل نفسه كفرد يظنه سكان وادنون منهم، شخص يظنونه مثقفا عضويا سيلتحم بآمالهم وهمومهم، بل كان من الواضح أنه ليس سوى واجهة جديدة لعائلة احتكرت المناصب والمكاسب منذ عقود، ولم يجد وسيلة لتبرير سوء سمعتها التدبيرية غير تكرار لازمة “احنا عارفين عن الشيب الله يهديهم ما دارو معاكم والو” كما لو أن المشكلة منحصرة في الجيل السابق ولا تتجاوزه إلى الجيل اللاحق، اي جيل الشباب “المثقف” و”المنفتح”…وقد اعترضت على ترشحه لأني أكره الخطابات الديماغوجية المهترئة التي تحاول إقناع البسطاء من أمثالي بأنه ما ترشح إلا من أجل خدمة الصالح العام بنزاهة ووضوح ومكاشفة في استعداد تام للمحاسبة، دون تحديد لشكل المحاسبة ولا لوسائلها ولا آلياتها…

وبعد ظهور نتائج الرابع من شتنبر اندفع بعض الفائزين في تلك الانتخابات لمؤازرته بمبرر واه وضعيف مفاده أنه مرغوب من طرف الساكنة، ولا أدري على أي أساس بنوا حكمهم هذا في وقت كذبت فيه الصناديق طرحهم ذاك، فلما استطاع الوصول إلى كرسي رئاسة الجهة كان الرجل واضحا جدا فقد “اقطع الواد ونشفو كرعيه” فترك حلفائه في حيص بيص، حتى أن بعضهم لم يكلف نفسه عناء الحضور إلى جلسة تشكيل اللجان، فاستحوذت المعارضة على جلها، فثارت ثائرة حلفاؤه حتى صرح الكاتب الجهوي للعدالة والتنمية لجهة كلميم- وادنون معلقا على أحداث الإثنين السيئ الذكر في يوميات الأغلبية قائلا بأن رئيس الجهة “أبان عن ضعف شديد في التدبير ولم يحرك ساكنا من أجل الحفاظ على أغلبيته المسيرة للمجلس، حيث سلم أغلب لجان المجلس للمعارضة دون اعتراض أو ابداء أي ملاحظة أو موقف… أقل ما يقال عن الذي وقع، أن الرئيس تعامل بنوع من التراخي مع مسألة اللجان، وكأنه اكتفى برئاسة المجلس”، وفي لغة السياسة فإن كلمة “كأن” الواردة في آخر كلام الرجل لا تحتسب، لأنه يقصد بوضوح أن عبد الرحيم بنبعيدة حين وصل إلى رئاسة الجهة لم يعد مكترثا لما عدا ذلك، ولو كان مهتما بالفعل لحرص على حضور كل أعضاء الأغلبية كما فعل في جلسة انتخاب رئيس المجلس، وبالتالي فتبريرات السيد عبد الرحيم بنبعيدة الهلامية القائلة باضطراره اللجوء إلى التوافق المرحلي و”شي ماني عارف شنهو” غير ذات معنى وتؤكد ما ذهبت إليه قبل الانتخابات بأن الرجل لا تهمه غير مصلحته ومصلحة عائلته، تلك المصلحة التي تحققت بكتابة إسم العائلة على لوحة واحدة من أصل إثنا عشر جهة في المغرب، أما ما عدا ذلك فبالنسبة له ولعائلته مجرد تفاصيل لا تهم.

وإمعانا في المزيد من لغة الخشب صرح السيد عبد الرحيم بنبعيدة قائلا: “لم آت لأخوض في حرب الشائعات ولا لمطاردة الساحرات ولا للتطبيع مع الفساد أي كان مصدره وقوته إيمانا منا أن قيمة الإنسان تنبع من نقاء ضميره و من خوفه على شرفه و حرصه على سمعته و هذا هو رأسمالنا الذي جئنا به من الجامعة و سنعود به إن شاء الله مهما كانت الصعوبات و التضحيات ، لم نأتي لبلدنا لنفسد فيه و لا لنراكم الثروة …”، ولا أدري عن أي شائعات يتحدث، فمعظم اللجان باتت في يد المعارضة، والتهاون والضعف ظهرا جليا بقوة الواقع وشهادة الحلفاء، وحديث السياسي عن الضمير والشرف والسمعة هو حديث خارج السياق وأسطوانة مشروخة لم يعد أحد يستمع إليها، ونفيه لنيته في الإفساد ومراكمة الثروة لا معنى له، فالكتلة الناخبة لا تحاكم النوايا بل تحاكم المردودية و”الدوني من التراب ينعت للكصي منها”…

وقد حدث ما لم يكن في حسبان الرجل حين صدر حكم من المحكمة الإدارية بإعادة انتخاب مجلس الجهة بعد إضافة مقعد للائحة الاتحاد الإشتراكي وإلغاء آخر لحزب الاستقلال، أي إضافة مقعد للمعارضة وحرمان الأغلبية السابقة من مقعد، وبات وجوده في منصبه قاب قوسين من النهاية، خصوصا وأن حلفاء الأمس قد تلقوا ما يكفي من الصفعات في أيام حكمه المعدودات وما يعنيه ذلك من احتمال اصطفافهم إلى جانب غيره، وقد لمح بعضهم إلى ذلك –حتى لا أقول صرح-، إذ نجد السيد الحسين الشفدي يقول بلا مواربة: “أمام ضعف بوعيدة وممارسات بلفقيه، فإن الاختيار في المرحلة المقبلة سيكون صعبا، وكأننا بين خيارين أحلاهما مر”، وقد تأكد هؤلاء من مرارة الأستاذ الجامعي كخيار أول، ولأن المسلم لا يلدغ من جحره مرتين فإن التصويت له مرة أخرى يبدو مستبعدا…وأمام كل ذلك فمن الواضح جدا أن الجزء الوحيد الأكثر صحة من تصريح بنبعيده السابق هو الجزء الذي تحدث فيه عن عودته إلى الجامعة، ويبدو أنه سيعود أسرع بكثير مما توقع.

ذ. الحسين باتا

التدوينة كلام على هامش تصريح الرئيس الحالي/السابق/القادم لجهة كلميم-وادنون ظهرت أولاً على الخبر الصحراوي.



from الخبر الصحراوي http://ift.tt/1hZx3Ro
via IFTTT

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق