الأربعاء، 25 نوفمبر 2015

saharamedia

الهوية كما عرفها الأستاذ محمد بودهان أنها مجموع الخصائص الملازمة لشعب ما، والتي ينفرد بها وحده (عنصر المطابقة)، وبها يختلف ويتميز عن كل الشعوب الأخرى (عنصر الاختلاف)»

إن خوضنا في هذا الموضوع ليس نظرة شوفينية ذاتية أو عنصرية ضيقة فنحن مبدئيا مع عدم تسوير أي وضع حدود سياسية أو إدارية للتراث و الثقافة فالباحث مثلا في التراث الصحراوي ينبغي عليه الوقوف على نواكشوط و أدرار كما العيون و الداخلة وقبلهم جميعا تيندوف لان الصحراء في جزئها الغربي كيان ثقافي هوياتي لايقبل التجزيئ لا عرقيا و لاتراثيا أي كانت المسارات و المآلات، لكننا بشأن منطقة وادنون نغامر بطرحنا سؤال الهوية إذ كيف يُنْظر لنا من طرف الشماليين (الداخل) على أننا صحراويين في نفس الوقت نُنْعت من طرف الجنوبيين بأننا امازيغ ، حقيقة الامر أن كلاهما على صواب و ذاك اتبات ضمني بأننا مختلفين من وجهة نظر كل واحد منهما عنه لكن كل يصفنا بانتماءنا للاخر ليس لأننا طرفا غير مرغوب فيه لكن لأننا شكلنا عبر التاريخ محور و مجال تلاقح اتني و لغوي و ثقافي واقتصادي و حاليا سياسي بين كل ما هو شمالي و ماهو جنوبي ، فطالما نحن مجالا فاصلا بين سوس شمالا و عمق الصحراء إلى حدود السودان جنوبا نحن أيضا كيان بمقومات بشرية واقتصادية و قبلها مجالية يجسد عنصر الإختلاف بالمفهوم الهوياتي ، هنا سيكون لزاما علينا النبش في التاريخ وتوضيح مسميات و دلالات الهوية فواد نون رغم دلالة الكلمة الضيقة (وادي) هو مجموع التراب الذي استعمله قاطني المنطقة خلال ما يزيد عن ثلاثة قرون و المحدد شمالا بأخر هضاب الاطلس الصغير و سفوحه الجنوبية الغربية و جنوبا بالساقية الحمراء بينما الحدود الشرقية الغربية فهي من وادي تمنارت (معدر سلام) الى المحيط الاطلسي ، داخل هذا المجال اندمجت المكونات الصنهاجية (جزولة ، لمطة) مع الوافدين من الحجاز و اليمن من قبائل بني هلال العرب خلال القرن التاني عشر ميلادي وبعد تلاثة قرون اكتمل الانصهار بالتحالف ضد الغزو الايبيري ( الاسبان و البرتغال) ما يطلق عليهم محليا ب ° البرتقيز ° الذي اتخد الصراع معهم طابعا دينيا ساهم بشكل كبير الى جانب الرخاء الاقتصادي التجاري في توثيق الروابط بين كل الفصائل الإثنية على أساس المصلحة و المصير بدل مبدأ الإنتساب العرقي وهو ما شكل اللبنة الأولى لإتحادية أو كمفدرالية تكنة التي تحالفت داخل لفيها(أيت بلا و أيت الساحل ) وحدات أعرابية و أمازيغة على حد السواء، و لتقريب المفهوم أكثر فتكنة تعني في اللغة العربية ° الكوة الصغيرة °و هي تلة من المحاربين  يقفون أمام القصبة أو القلعة لحمايتها ما يجعل المدلول عسكريا ـ دفاعيا في حين يقصد بها في الامازيغية ° الضرة °  أي الزوجة التانية ما مفاده الازدواجية و التعددية بين ما هو عربي و ماهو أمازيغي ، إذ لا يمكن الفصل بتاتا داخل المجال الوادنوني بين الإتنين فجل مسميات المداشر (أسرير ، تغمرت ….) و الاماكن ( نول ـ لمطة) و الأنظمة (نظام السقي و أسماء نوبات الماء : إد بابلا ـ أمغار ـ إدو فعنيط …) ذات دلالات أمازيغية محضة بل يتقاسم الطرفين من العادات و التقاليد و اللباس و الفنون (رقصة الكدرة) أكثر ما يخالفون فيه بعضهم البعض في اطار يميزهم عن غيرهم.

داخل النسق الوادنوني في اطار التميز غالبا ما ترد عبارة :°داك كلام أهل وادنون ° حين يكون معجم الكلمات مستعصي الفهم أو تكون للعبارة معاني ومقاصد ترمز للذكاء و الفطنة وقوة الفهم وقد يدرك هذا جيدا من مكت بموريتانيا حيت ملامسة الاختلاف تكون جلية على مستوى المعجم و اللكنة والملبس و نمطية التفكير و السلوك … على الطرف الأخر أحيانا يصد البعض منا من تلعتم في الحديت بالحسانية بالقول : ° بارك من تبيضين …° على نفس المنوال قد نقول لمن تأتر بلهجة الشمال :° فلان خاسر بكلام الداخيل …° معطيات تجعلنا نهمس  لذواتنا بأننا كوادنونيين نشكل كيانا هوياتيا يجسده اختلافنا عن غيرنا .

هذا الكيان الوادنوني ظل عنصر نشاز حتى في المسار السياسي الذي اتخذته هذه البقعة من الصحراء فلا البوليساريو اتسع تصنيفها ليشملنا كمنطقة نزاع و لا المغرب شملنا بدعمه للمحروقات و المواد الغدائية و التعويضات في الأجور لكننا سنظل (واد نون)  بابا لدار اسمها الصحراء و رأسا مدبراً رغم تهميشنا على مستوى التسيير المؤسساتي  لجسم بطنه وادي الساقية حيت كل شئ مدعم و رجليه واذي الذهب  يركد بهما كل من أراد الإسراع في الإغتناء على حساب القضية ولو اقتضى الحال المكوت لأشهر بالحدود الموريتانية ليعود عائدا بدخل من الريع و منزلا لم يستطع من أحصوا رمالها حبة حبة لعقود امتلاكه ….

 هكذا كتب لوادنون  تاريخيا  أن يكون علامة ترقيم تربط الشمال بالجنوب و مدخلا في منهجية السياسة المغربية وبين معقوفتين تقافيا نتمنى أن يصير قيمة مطلقة بلغة الرياضيات ليبقى سؤال الهوية قائمــــاً …

الأستاذ:عالي بوخار

التدوينة وادنون سؤال الهوية ظهرت أولاً على الخبر الصحراوي.



from الخبر الصحراوي http://ift.tt/1OfYu79
via IFTTT

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق