الخبر الصحراوي – أخبار الصحراء الان

الثلاثاء، 24 فبراير 2015

saharamedia

تحت (سدرة) جلسنا ، على ارضية من رمل دقيق ، كان أمام أعيننا فضاء شاسع من الخضرة وإزهار الأقحوان التي تخالط احيانا سنابل القمح بالحقل الممتد.

وصف المكان لابد منه قبل الدخول في قصة المحجوب بطل الرحلة ، ليت المحجوب هرب إلى أي مكان ، ولم يأتي إلى تلك الرحلة البغيضة.

وقفت السيارة بطريق مستوية ، قبل أن نخطو خطوة فوق العشب الاخضر استوقفنا شاب بالخامسة عشر أو أكثر بقليل وأباه، يرفضان دخولنا إلى الحقل لان به سنابل القمح التي ترفع أعناقها إلى عنان السماء، ، طبعا تفهمنا الوضع وتبعناهم حيثما وجهونا بعيدا عن السنابل الخضراء.

الى هنا الوضع عادي.

بينما كنا نشرب كؤوس الشاي اذا بالمحجوب يمر من جانبا ووراءه أباه ـ الذي سميناه مولود ـ مرور السهم يصرخان في الناحية الأخرى على أناس آخرين، ثم وقف المسكين بمنتصف الحقل مجمدا لان مولود امره بذلك

مأساة المحجوب لم تتوقف هنا، فلربما من الصباح الباكر وهو يجوب الحقل ذهابا وجيئة ، يطرد هذا ، ويصرخ على ذاك ، ويقف كالحارس الأمين اينما وجهت له الاوامر بالحراسة.

المحجوب بعيد عن أهله واقفا كالوتد المغروس، أما عائلته التي تجاورنا فتشرب الشاي وتسمع الموسيقى الحسانية ، بل ان مولود يمازح احد المارين ويحرك رأسه على أنغام الموسيقى، بينما المحجوب مسمر في مكانه.

المحجوب بطل القصة ، يتم استدعاؤه من لدن والده وهذه المرة ليقوم بسخرة تحتاجها العائلة، انه يوقظ النار التي خمدت وبمنتهى الإخلاص، ولم يقدم له أي كأس من كؤوس الشاي.

ثم يطرد مرة اخرى الى الناحية المقابلة ليحرسها بعد ان تطفل عليها طفل بكرته الملعونة، يغتاظ مولود بينما يدفع ثمن الغيظ المحجوب.

المحجوب لو صور بكاميرا ثم عرض الفيلم على طريقة التمرير السريع لكان الفيلم مضحكا جدا ، فالمحجوب الذي يدفع ايضا ثمن البنوة، وثمن نرجسية مولود، وعصبيته، وأحيانا يدفع ثمن أبوته، مضطر المسكين لفعل كل ما يؤمر به، فهذه الرحلة بالنسبة اليه ليست نزهة بل حراسة بساعات مستمرة مقابل ان يبقى ابنا بارا لمولود.

المحجوب يرينا من بعيد اسنانه اللامعة البيضاء تحت بشرته السمراء، بعدما مر من جانبه سرب من المراهقين، يتنفس الصعداء ونراه يسرع الخطى متبعا خطواتهم، يمازحه احدهم ، لعله يعرفه، اتضح انه فعلا يعرفه معرفة جيده، يضح الصديق يده بجيبه الخلفي الايمن ثم يمد شيئا للمحجوب، العائلة تحتسي الشاي، اما نحن فقد أثارنا المحجوب وتصرفاته النبيلة، لكنه أيضا أثار شكوكنا عندما اخذ الشيء من صاحبه ومضى كل منهما إلى وجهته مبتسما ، طبعا سيدور بخلدك أمر ما ، لا تظن أيها القارئ بالمحجوب سوء، فان بعض الظن اثم.

الجميل في القصة ان مولود يأخذ ثمن أبوته للمحجوب ديكتاتورية وصراخا، وسخرة، بينما المحجوب مغلوب على امره.

المحجوب واحد من أبناء وادنون، و جل أبناء وادنون يعرفون تلك الطريقة التي يأخذ بها الآباء ثمن أبوتهم سبا وشتما، وصراخا….خاصة الأجيال السابقة…..للأمانة مولود لم يسب ولم يشتم على الاقل لم نسمعه.


بقلم : مينا


التدوينة بطل الرحلة المحجوب ظهرت أولاً على الخبر الصحراوي.






from الخبر الصحراوي http://ift.tt/1FTvvCu

via IFTTT

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق