الخبر الصحراوي – أخبار الصحراء الان

الأربعاء، 15 أبريل 2015

saharamedia

من منطلق الحقل المعرفي السوسيولوجي غالبا ما تنشأ الأسماء و المسميات بشكل عفوي سواء أكانت من فرد أو جماعة ، لكن دائما تكون ذات دلالات و خلفيات لغوية بازدواجيتها عربية أو امازيغية مادامت اغلب أسماء الأماكن و نوبات الماء توحي بذلك ، وتاريخية بحمولتها وفق التنوع السوسيولوجي لساكنتها وهذا ما يفسر غنى الرواية الشفاهية بالمنطقة رغم تضاربها، وأحيانا من العابرين منها وهنا لاغرابة في كون الجغرافيا في شخص كتب الرحالة المنبع الرئيسي لأغلب معلوماتنا التاريخية عن المنطقة (وادي نون برمته ) لتنتقل بعدها هذه الأسماء و المسميات من جيل لأخر مع عدم استبعاد بعض التحريفات التي قد تشوبها مع مرور الزمن وهنا أشير إلى علم يهتم بإعطاء دلالات للأسماء وهو الطوبونيميا.

أسرير مدشر تبت استكمال بناءه منذ أكثر من ستة قرون وفي هذا الصدد لازلت احتفظ بوثيقة تاريخية أصلية يحمل الأشخاص الواردة أسماءهم فيها صفة السريري(مثال: عبد الله بن سليمان السريري ) يعود تاريخها إلى ألف وستة و تسعون هجرية (1096هـ) ، يوجد على الضفة اليسرى لواد واركنون المحادي لوادي صياد وقد شيد على مقبرة ضاربة في القدم تعتبر معطى شاهد على مدى عمارة حاضرة تاريخية تسمى نول لمطة وهو ما اشار إليه الباحث و الدكتور مصطفى ناعيمي في مقال له منشور بمعلمة المغرب(الجزء2 ص 110) بكونه(أسرير) يجسد عاصمة المداشر الأثرية القديمة بالمنطقة.

تفيد كلمة أسرير السهل الذي يتوسط العديد من الهضاب أو المحاذي لواد كبير الحجم وهذا ما تجسده طبوغرافية تضاريس المنطقة ، أما فيما يتعلق بالروايات الشفوية في شأن أصل و دلالات التسمية فهي عديدة قد تختلف بأبعادها اللغوية والتاريخية والاقتصادية وأحيانا الدينية ذات البعد القداسي و قد تتفق، نورد أبرزها على شكل عوارض بدون ترتيب مرقم لكي لا يفهم من ذلك تسبيق لتأويل عن اخر:

ــ رواية تفيد بأن أسرير مشتقة من وصفها باللغة الحسانية كأن نقول مَسْريين بالكدية أي بمحاذاتها و بجانبها والكدية هنا أي الجبل (لكويرة).

ــ رواية تفيد أن أسرير اسم أمازيغي ما معناه تاسريرت أي نهاية الجبل أو الجزء المنخفض منه وهنا من باب التوضيح فغالبية المدن الوسيطية كانت تجمع طبغرافيا بين جزئين جزء مرتفع للمراقبة والحماية و الدفاع وأخر منخفض لممارسة الانشطة الفلاحية كما هو حال نول لمطة .

ــ رواية أخرى ذات بعد اقتصادي و تاريخي فأسرير نسبة إلى السَرَّة أي حبل الوريد التي تتوسط الجسم كناية على ربطها شمال المغرب بجنوبه الصحراوي و الإفريقي باعتبارها سوقا تجاريا موسميا هاما (موسمين في السنة : ألمكار الأول تم المعيليل ) وممرا للقوافل التجارية حينها .

ــ رواية ذات بعد قداسي لها علاقة بتقسيم مورد تتوقف عليه الحياة الاقتصادية والبشرية ألا و هو الماء والمقصود هنا ماء العين بأعلى واركنون (لاتزال إلى يومنا هذا) حيت تم الفصل في تقسيمه على يد الوالي الصالح الشيخ محمد بن عمر الذي أعطى لساكنة تغمرت ثلثين وأسرير الثلث والبركة وعليه فأسرير تعني السِّـــــــــرْ والبركة ، هذا التقسيم لازال ساري به العمل .

ــ أسرير كاسم تحتمل معاني عديدة خاصة في اللغة الأمازيغية فهي بلد الجماعة و في رواية أخرى تعني أسَرْسار أي الشخص الثرثار الكثير الكلام.


هذه محاولة للنبش في تاريخ المنطقة عامة وخصوصا الأسماء والمسميات استنادا إلى دراسات و بحوث أنجزت في هذا الصدد و روايات شفوية لمسنين من ساكنة المنطقة لا نجزم بصحتها إيمانا منا بأن المعرفة في التاريخ نسبية وليست مطلقة مما يجعل البحث في هذا المضمار حيوياً بعلميته ومنهجية تحليل المعطيات المادية والشفاهية المتوفرة ، أتمنى ان اكون قد قاربت الإسم في انتظار اغناءه من طرفكم ولنا عودة مع مسميات محلية أخرى : نول لمطة ـ أزوافيط ـ كلميم ـ وادي نون … .


بقلم الاستاذ والباحث: عالي بوخار


التدوينة أسرير دلالات المكان و اشتقاقاته اللغوية ظهرت أولاً على الخبر الصحراوي.






from الخبر الصحراوي http://ift.tt/1yrmVZu

via IFTTT

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق