أطلقت الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين مشروع مؤسسة التفتح الفني بكلميم كواحدا من أهم التدابير ذات الأولوية والتي بدأت الوزارة الوصية بتفعيلها تطبيقا للمذكرة 455 /14 الصادرة بتاريخ 25 ديسمبر 2014 ،والهادفة الى خلق التميز الصفي انطلاق من الاهتمام بمواهب الأطفال وتطوير ميولاتهم الثقافية والنفسية مما لم يكن يتسع العمل الصفي الحالي للاستجابة له بالقدر الكافي ، إلا ما كان من اجتهاد بعض الأندية والتي لا تتوفر لها دنفس حظوظ العمل وشروط نجاحه بالنظر الى اهتمامات رواد الأندية ومشاغلهم وكثرة مسؤولياتهم من أجل التحصيل المعرفي أولا.
وإذا كانت المرحلة التي أطلقت فيها مبادرة مؤسسات التفتح هته تجريبية خلال هذه السنة قبل التدرج في تعميمها على النيابات بأعداد معقولة ، فإن الرهان على نجاح التجربة جعل الكثير من المتدخلين بكلميم يعدون بالانخراط الفعال من أجل إنجاح التجربة ،وهم بالفعل مطالبون بذلك ، خصوصا وأن مدينة كباب الصحراء التي ظلت في السنوات الأخيرة فقيرة العطاء الثقافي والفني إلا ما يعد على رؤوس أصابع اليد الواحدة ،مازالت بنياتها ضعيفة لنجاح مسرح محترف ،أو تنشيط سينمائي كما كان عليه الحال الى نهايات ثمانينات القرن العشرين،إذ انتهت كلها بالإهمال والتوقف عن العرض،ولا مهرجانات معروفة تعكس غنى وزخم التجربة الشعرية والأدبية وبعض موروثات الفعل الثقافي وألعاب الصحراء الشهيرة ،وموسيقى وأغاني جالت عالم الأمس واخترقت الحدود الى عدة عواصم .
المسألة الثانية وهي الأهم تبين أن مدينة كلميم ونواحيها وأمام خفوت صيتها وغياب استمرار منتوجها الفني والأدبي وغياب إبداعها الذي كان معروفا جعلها اليوم مصدر قلق حقيقي في درجة انحراف الشباب ، وسيادة الصمت المخيف والإنفجارات الإجتماعية ،وتبدل في القيم الأصيلة وغياب الإهتمام بالموروث الثقافي عموما ، وتفشي مظاهر التخلف والعنف المدرسي وسيادة الجهل وما يستتبع ذلك من اختلالات اجتماعية ونفسية وأمراض متزايدة .
إن الرهان على إنجاح هذه التجربة هو رهان في إعادة بناء النموذج الثقافي للإنسان الصحراوي المغربي الأصيل والغني في مختلف معانيه وأبعاده ،أي إعادة خلق الأب الثقافي المرجع ،نموذج لتأصيل الثقافة الباهتة التي فقدت بريقها وإبداعها ،وفي الآن ذاته إعادة بعث وإحياء ما تبقى من شعراء المنطقة عربا وأمازيغا،وإعادة مصالحة الفنان عموما مع واقعه الذي يعيش الى اليوم غربته ،هذه الرهانات ممكنة في مدينة تجند فيها طاقم تربوي سيدرس المسرح والفن التشكيلي والسينما والموسيقى ،الى جانب اللغات الحية التي يتطلبها العصر من عربية وأمازيغية وفرنسية وانجليزية وألمانية وإسبانية ،وإلى جانب كل هذا وذاك ستبحث المؤسسة في تثمين الموروث المادي عبر اجتهادات تعرف المتعلمات والمتعلمين بتراثهم الغني ،وهو ما يضمنه انفتاح المؤسسة في مجلسها الاستشاري على انخراط كل الفاعلين التربويين والفنانين وجمعيات مجتمع مدني وشخصيات أدبية ورياضية وازنة.
إن حجم انخراط الآباء في تسجيل ابنائهم بهذا المولود الجديد ،يبين حجم الخصاص الذي تعيشه مدينة كلميم من الأنشطة الكاشفة لميولات المتعلم والصاقلة لمواهبه التي لا تنجح في العادة ساعات الدرس النظامي في كشفها وتثمينها ،علما بأن القواعد التربوية تبين في العديد من المدارس مدى قوة الأثر الحاصل بين الفنون بمختلف مشاربها ، وتنمية القدرات العقلية والنفسية لدى نفس المتعلم .
محمد عبد الله الكوا
التدوينة هل ستنجح مؤسسة تدريس الفنون في سد الفراغ الثقافي والفني للمنطقة ؟ ظهرت أولاً على الخبر الصحراوي - أخبار الصحراء الان.
from الخبر الصحراوي – أخبار الصحراء الان http://ift.tt/1Zycf2K
via IFTTT
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق