الخبر الصحراوي – أخبار الصحراء الان

الأحد، 6 أبريل 2014

لا تقتلوا دحمان مرتين...

أحد يتجاسر على طمس تاريخ شخصيات تركت أثرا يذكر ، أو ذِكرا في العالمين ينشر وينثر ، ولا أحد يستطيع أن يشطب من ديوان بني حسان مدح سدوم الشهير لخيمة بيروك بوادنون و لقبائل تكنة التي تلاها الأديب الشاعر مولود بعيك في ندوة الثقافة الشعبية التي نظمتها جمعية النخيل هذا المساء تحت عنوان يستجلب النظر والاهتمام " دورة دحمان ولد بيروك" ، غير أن ما يدعو للاغتمام أن يصار في سياق الاطراء الى الافتراء على دحمان ولد بيروك بالقول على الملأ : لقد كان دحمان مؤرخا .... حين استمعت الى هذا الافتراء الذي يضر بالتاريخ المحلي ولا يشيده على مكين الحقيقة لا التقول والشطح ، استرجعت ، وتذكرت تعليقا ذكيا ساخرا للعلامة المختار السوسي حين نقل عن وثيقة ان الشيخ اعزا ويهدى أول من صنع البارود ...، قال: دون ذا ، و ينفق " الحصان " ... لقد كان دحمان شيخ الحلة و قائد القبيلة ، ويكفيه ذكرا أن سدوم قد امتدحه بالكرم والصرامة وعدم قبول الذلة ( متعدلين مع احمار عين) ، و قد أسهب الدكتور ادريس نقوري في ذكر تاريخ عائلته بوادنون ، وكان يكفي من عمد الى الافتئات على دحمان أن يرجع الى ما كتبه هذا الرجل الاكاديمي الصارم كي لا يشطط في القول ، ويسئ الى تاريخ الرجل تحت دعوى دراسة شخصيته على ضوء مناهج الانثربولوجيا و السيكولوجيا وهلم جرا الى ما هنالك من مناهج لا أرى مبررا لحشرها في سياق الكلام عن ترجمة رجل من الأعيان الكبار الذين تحدث عنهم العلامة السوسي دون أن يتقول عليهم أو ينسب لهم ما لم يعرف عنهم لدى من لقيهم . لا تقتلوا دحمان مرتين ، فقد أسيء اليه كما قال أحد المتحدثين حين ضم اسمه الى حدث غير ذي بال يتعلق بدورة للثقافة الشعبية ، إذ كان الأولى إن أريد الاحتفاء بشخصية من طينته أن تخصص اوراق الندوة كلها لتناول جوانب حياته ، بدل أن يجمع بين فنون الغناء الحساني والامازيغي كما يجمع بين الأروى والنعام .... ودعت كتابة المقالات منذ مدة غير بعيدة ، لكنني وجدت نفسي أحوج الى القول : ما هكذا تورد الإبل يا سعد فالاحتفاء بشخصيات وادنون يجب أن يكون على قدر أقدارها و مجال حركتها وشهرتها ، فليس سديدا أن يحتفى بالقائد دحمان على هامش ندوة تحتفي بأحواش و لغن وهلم جرا ، بل الأولى أن يحتفى به في ندوات علمية كبيرة وأكاديمية لا مكان فيها للهرج وكلام السوقة ...و لكل وجهة هو موليها .... لقد احتار المسيرون ، هل يفتحون باب مناقشة المداخلات التي تناولت الشعر و الفن الحساني والامازيغي ، أم يشرعون باب تقريض المحتفى به الشهير ، ففضلوا حسن التخلص أو " التخلط" ، فأسندوا الكلمة لمؤلف الكتاب المنتظر عن دحمان صاحب القول الغريب : " دحمان مؤرخ" ، ولو قام دحمان من قبره لضحك من قوله . وقد كنت قد جهزت كلمات يسيرات اقتضاها وجوب التصويب ، وهذه بعضها : دحمان ولد بيروك سليل أسرة سارت بذكرها الركبان في الساقية وموريتان ، وكان من بعد النظر أنه لم يذكر في الرسائل السلطانية وقصائد المدح الحسانية إلا مقرونا بالقبائل التي أسندت اليه " الشياخة "/القيادة : شيخ اشيّخ يسوا هو //مانِ كاعْ مسمِّ شيخ آش لابد لُ من المروة والظبطَ /// والدين ولّْ آش و لست أعرفه عنه سوى ما سمعته من كرم و حرص على نقاء الذمة وعظم الهمة ، ولم يذكر بما ذكر به بعض " قواد المخزن " من بطش أثار مناقشات في ندوات سابقة ....وقد ظللت طيلة صحبتي ومجالستي لكبار أنجاله حريصا على بيان جانب مغمور من حياته ، فقد استقدم شيخا من علماء أهل المجلس بعد خروجه من محظرة أهل محمد سالم إثر خلاف في فتوى تتصل بالعقيدة ، ودرس أبناءه وفق منهج لا تزال ثماره بادية جلية شاهدة على جهده الأثيل في التدريس ، إذ لم يلقنهم القرآن ابتداء ، وإنما لقنهم اللغة العربية من خلالها شواهدها المبثوثة في الشعر ، ولعمري ، إن علي سالم ولد دحمان و شقيقه عبد القادر يحفظان من عيون الشعر الذي لقنه لهم هذا العالم الجليل "محمد سالم ولد الهادي " ما لا يحفظه بعض طلاب المدارس العتيقة بوادنون وغيرها ، وقد آليت على نفسي أن أذيع هذا الأثر الجليل الذي خلفه هذا العالم الشنقيطي الأصيل الذي أوصى دحمان ألا يصلي عليه غيره ، وقد كان ... يتبع



لا تقتلوا دحمان مرتين...



via www.360sahara.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق