هناك علاقة ارتباطية بين نفسية الانسان الصحراوي و محيطه البيئي ، هذا الاخير يتحكم بقدراته العقلية كأي انسان في اي محيط بيئي اخر ، فالمعجم النفسي الذي يغرس في الانسان الصحراوي منذ بداية اندماجه في المنظومة المجتمعية الصحراوية يحتم عليه الى جانب التقليد، تغييب العقل الناقد في هذا الظرف او ذاك ... اذا فالتقاليد هي اول الحواجز النفسية امام ممارسة العقل المفتوح : "هذا لا يجوز ..." في ماهو ديني ، و"هذا عيب ..." فيما يتعلق بالممارسة العرفية . و الانسان الصحراوي في مجتمعه ليس بالمتمرد ابدا ، انه يمارس ترسبات القهر الجمعي عليه ، حيث يراقب ذاته يوجهها بل و يجلدها تحت اكراه هذا العنف البيئي ، و كنتيجة لما سبق ذكره : فانتقال العقلية الناهية (نقيض العقل النقدي المفتوح / المتمرد) هو ما تعمل عليه المنظومة العميقة للمجتمع لترسيخ فكر الجماعة . نخلص الى ان منظومة فكر الجماعة بكينونتها الصحراوية منظومة عميقة تنظيميا ، عقيمة فكريا ، راكدة وغير قابلة للتجديد الذاتي، فنفس البنيات السوسيوسيكولوجية لا تزال تتحكم بـ"النهايات العصبية" للفعل الارادي الفردي بأرادة منه بنفسه ، ففعل الفرد الصحراوي الارادي داخل منظومته هو في الحقيقة فعل لا ارادي و فعل غير مستقل، و عليه فالسلطة المذكورة انفا هي سلطة ذاتية بمرجعية جماعية ضيقة. و المفارقة ان هذه الحلقة الاضعف (الفرد) هو في نفس الوقت اساس هذا التسلط العقلي الذي ليس من مصلحته تحلل هذه الحلقة فيعمل على سد ثغراتها منذ بروزها الاول عبر التدجين الفكري اللامباشر بوسائل عديدة نذكر منها : النهي ككابح لحب المعرفة العدو الاول لذات الفرد و الفيروس المعدي لفقدان المناعة الذهنية داخل الكتلة السسيونفسية للجماعة، نجد كذلك الامر كالية من اليات هذا التدجين العضوي في افق انتاج الفرد النهائي . كذلك اليتي الجزاء و العقاب. هي اذا الية دورية روتينية لا تنتظر اي انقلاب في مسارها الاعتيادي الكوني فالفرد المفرط في التفكير المنقلب على المنظومة ، لانه استعمل الية من الاليات المحظورة المسقطة لوسائل التنظيم المجتمعي خارج اطار المسموح به يكون مارقا عن الجماعة ليس لانه استعمل فكره خارج المسموح به ولكن لانه تجاوز الحد الذي يضمن الاحترام لسلطة الذات المجتمعية ، وبالتالي فالعرف ليس نتاجا لافراد داخل الجماعة / المجموعة ، بل هو خلاصة تجربة مجتمعية غير مستوردة من الفرد -ذلك الجزء اللذوذ من الجماعة - و عليه فالعرف باعتبار مثال الدارة الكهربية ماهو الا طاقة صادرة من التغذية / الجماعة نحو المصباح / الفرد و ليس العكس. واذا كنا قد خلصنا الى ان منظومة فكر الجماعة / القبيلة / الاسرة منظومة عقيمة مؤسسة من رواسب و بقايا الثقافة الشبه دينية ، وان كانت بعيدة عن المفهوم الاصولي لتطبيق الفهم الصحيح للدين فاننا لا نجد الا ان نؤكد انها بعقمها هذا لا يمكن ان تنتج افكارا فقط بل انها تعيد انتاج افراز قيم مفرغة من محتواها الفكري المقنع او الديني الاصيل ، وذلك يرجع لترجيح المصلحة العامة في كل الاحوال على المبادئ و القيم و الاخلاق و هو ما يجب اعادة النظر فيه من منطلق فوق جمعي ، لا يمكن ان يكون هذا المنطلق الا مرجعية العقل المنفتح في اطار معين .
العقل و الجماعة في النفسية الصحراوية: مقدمة في نقد العقل الجمعي الصحراوي
via www.360sahara.com
العقل و الجماعة في النفسية الصحراوية: مقدمة في نقد العقل الجمعي الصحراوي
via www.360sahara.com
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق