الخبر الصحراوي – أخبار الصحراء الان

السبت، 9 مايو 2015

saharamedia

بدأت وكالة الإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية لأقاليم الجنوب تبتعد عما أحدثت بشأنه حول تنمية هذه الأقاليم وفق البرامج التي سطرت لها، فجل التقارير الرسمية تتحدث عن «ريع» و«اختلالات» ونقائص، في المشاريع التي أطلقتها هذه المؤسسة التي رأت النور سنة 2002 بعد زيارة الملك محمد السادس لمدينة العيون معلنا عن إحداث وكالة تتحمل جزءا من المسؤولية في إنعاش هذه المناطق في أفق تنزيل الجهوية الموسعة.

«الأخبار» تفتح ملف هذه الوكالة للكشف عما يجري داخل مؤسسة تحتل مكانة مهمة في تمويل بعض المشاريع إلى جانب بعض المتدخلين المحليين، كما تستجمع أهم التقارير، بعد مرور أزيد من أربع سنوات عن التوصيات والملاحظات التي رصدها قضاة المجلس الأعلى للحسابات الذين شددوا على أن الوكالة تتجه نحو الأفق المسدود، إذا لم تضع الجهات الوصية مخططات لإعادة المؤسسة إلى سكتها الصحيحة.

 على طاولة جطو

التقرير الأخير للمجلس الأعلى للحسابات أعطى إشارات على أن ما يجري داخل وكالة الإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية للأقاليم الجنوبية يستدعي «وقفة تأمل» لكون تنمية هذه الأقاليم تتحمل فيها الوكالة جزءا كبيرا من المسؤولية لكونها تشرف على عدد من المشاريع كما تعتبر الشريك الرسمي لمجموعة من القطاعات العمومية والمصالح التابعة لها.

وبالعودة إلى مضمون التقرير بشأن التسيير في الفترة الممتدة من سنة 2006 إلى حدود 2011، فإن الوكالة لا تتوفر على استراتيجية واضحة قائمة على تصور للتنمية الاقتصادية والاجتماعية لأقاليم الجنوب، علما بأن الوكالة تتوفر على مخططات عمل تتجاوز السنة الواحدة. غير أن هذه المخططات تتسم بغياب تام لأهداف واضحة ومحددة الكمية ولمعايير حسن الأداء، إذ تتدخل الوكالة، حسب التقرير ذاته، في مجالات متعددة يمكن إنجازها من طرف هيئات محلية أخرى كأشغال الطرق وبناء التجهيزات الاجتماعية والتربوية والرياضية، كما تم تسجيل تأخر في إنجاز وتتمة مجموعة من المشاريع.

ومن النقط الأساسية التي كشف عنها التقرير أن هذا التأخر من شأنه إفشال جهود الوكالة وشركائها في تحسين ظروف عيش الساكنة بالأقاليم الجنوبية للمملكة تقرير آخر للجمعية المغربية لحماية المال العام وجه عدة اتهامات للقائمين على الوكالة ووضع على مكتب وزارة العدل والحريات، كشف عن ما وصفته الجمعية بهدر المال العام وفساد واختلالات. هذه الاتهامات وغيرها حملتها «الأخبار» إلى إدارة الوكالة بجهة العيون بوجدور الساقية الحمراء إلا أننا لم نصادف سوى مدير ديوان مدير الوكالة الذي رفض الإدلاء بأي تصريح في هذا الشأن.

«تاروما» لغير الصيادين

شكلت مناطق وقرى الصيادين إحدى الأهداف الاستراتيجية لوكالة تنمية الأقاليم الجنوبية، بيد أن تصاعد الاحتجاجات مؤخرا من قلب إحدى هذه القرى والتي تدعى «تاروما» الواقعة على بعد حوالي 50 كيلومترا عن العيون، بعد أن طالبت فعاليات مدنية بإيفاد لجان تقصي الحقائق للكشف عن حقيقة الإنجازات بهذه القرية مقارنة مع الميزانيات المرصودة لها.

مطالب هؤلاء المحتجين تظهر أيضا بشكل جلي في التقرير الأخير لمجلس الأعلى للحسابات، حيث يقول إنه وفقا للإحصائيات المقدمة إلى غاية نهاية أبريل 2012 من طرف الوكالة، والصادرة عن السلطة المحلية، فمن أصل 550 بقعة مهيأة 293 تم تخصيصها، 89 إما تم بناؤها أو تمت إقامة سور حولها. وقد بلغ عدد المنازل التي تم بناؤها 46 تسكنها ساكنة تقدر بـ38 شخصا.

كما يضيف التقرير أن المستفيدين الأولين قاموا بتحويل بقعهم لأشخاص غير منتمين إلى المهنة، فعلى سبيل المثال، يسترسل التقرير من أصل 89 بقعة التي تم بناؤها أو إقامة سور حولها، 5 ملاك فقط تندرج أسماؤهم في لائحة المستفيدين الأولين، الأمر الذي يفيد بأن 94 في المائة من هؤلاء قاموا ببيع بقعهم مما يدل على وجود مضاربات. نفس التقرير حذر أيضا من مخاطر تحويل الأهداف الأصلية، وأنه وبغض النظر عن النقائص المتعلقة باختيار تخصيص القطع الأرضية كوسيلة لتمكين الساكنة المعنية من السكن، لوحظ أن البقع الأولى الموزعة في إطار محطة «تاروما»، استفاد منها أشخاص لا ينتمون إلى فئة الصيادين.

ريع جمعوي

بعض المعطيات المتوفرة تكشف عما يشبه ريعا على مستوى الإعانات الممنوحة للجمعيات، حيث رصد التقرير الأخير للمجلس الأعلى للحسابات ارتفاعا خلال المدة الزمنية ما بين سنتي 2006 و2011، وذلك باستفادة 350 جمعية وهيئات أخرى من منح مقدمة من طرف الوكالة عبر ما يسمى بمشاريع القرب ومن أصل 350 جمعية تلقت الدعم من الوكالة 20 جمعية نالت 57 في المائة من مجموع المنح المقدمة، وقد حدد المبلغ الإجمالي المخصص لهذه الإعانات في الفترة المشار إليها في 165,24 مليون درهم، كما عرفت هذه المنح ارتفاعا من 2,89 مليون درهم سنة 2006 إلى 42,35 مليون درهم سنة 2011 ، ويقول تقرير الحسابات أن هذا الارتفاع تضاعف بحوالي 56 مرة.

وقد سجل التقرير المذكور أنه لا تمكن التقارير المالية، رغم المصادقة عليها من طرف سلطة الوصاية، وكذا بعض مذكرات التقييم (المقدمة من طرف الجمعيات المستفيدة)، من تأمين استعمال الأموال العمومية لغاية تحقيق الأهداف المرجوة منها. وأضاف التقرير أن أزيد من 53 جمعية منحت أكثر من 500 ألف درهم من دون أن تقدم حسابات مصادق عليها من طرف خبير محاسبي خارجي. هذه الوضعية التي شدد التقرير على كونها تخالف مقتضيات منشور الوزير الأول عدد 07/2003 بتاريخ 27 يونيو 2003 المحددة لقواعد الشراكة بين الدولة والجمعيات والتي تنص على أن مراقبة التسيير المالي للجمعيات ستتقوى بالمصادقة على حساباتها إذا تعدى المبلغ الإجمالي للمساهمات العمومية التي تتلقاها الجمعيات من أجل إنجاز مشروع أو عدة مشاريع 500 ألف درهم.

ونبه التقرير على أنه يتعين على الوكالة أن تشترط برامج الاستعمال وحسابات صرف الأموال التي يجب أن تخضع للتدقيق بالشكل المتعارف عليه. كما أن الوكالة مطالبة أيضا بالقيام بالإسهام في هيكلة نسيج الجمعيات المستفيدة من إعاناتها عن طريق تقوية قدراتها. ويتعين على الوكالة أيضا خلق دينامكية عن طريق اختيار المجالات المنتجة لقيمة مضافة من شأنها أن تسمح بالانتقال من منطق المساعدة إلى مقاربة مرتكزة على الأثر الفعلي ودر الدخل.

مقاولات محظوظة

من الفضائح التي ارتبطت بالوكالة وخرجت إلى العلن قضية مساومة بعض المقاولين على أساس التستر على ملف يتعلق بصيانة مقر جديد للوكالة بعدما تم اكتشافها خلال دجنبر الماضي، إذ يقول هؤلاء المقاولون أنه بتاريخ 18 دجنبر 2014 تقرر فتح الأظرفة المتعلقة بصفقة لصيانة مقر الوكالة الجديد قصد تحويله إلى المقر الرئيسي لها على المستوى الوطني بعد إعفاء مديرها ونقلها إلى العيون، وذلك باعتماد يتجاوز 2.75 مليون درهم.
وفي زيارة مفاجئة قادت هؤلاء المقاولين إلى هذا المقر موضوع الصيانة بتاريخ 06 دجنبر 2014 تفاجؤوا بأن مقاولة متواطئة معهم تكاد تنهي أشغالها بمقر الوكالة، وحيث أن هذا الأمر يعتبر الأول من نوعه تمت مساومة هؤلاء المقاولين الذي يتكون أغلبهم من الشباب المنضوي في «جمعية المقاولين الشباب بالمدينة»، قصد التستر على هذا الملف ولما رفض هؤلاء المقاولين هذه «الرشوة» قامت الوكالة بإلغاء طلب العروض بتاريخ 11 دجنبر 2014 ليضعوا هذا الملف أمام رئاسة الحكومة وعدد من المصالح الوزارية المختصة قصد الكشف عن هذا الأمر الذي ما زال عالقا إلى حدود اللحظة.

غير أن مفاجأة أخرى ستتفجر بعد أن تم الكشف عن عمال يباشرون الأشغال بالليل، إذ تبين بعض المعطيات المتوفرة أن العمال سارعوا إلى إطفاء الأنوار للتحايل على الزوار وعدم لفت انتباههم في المقر المثير للجدل ذاته. من الحيل التي وقفت عندها الجريدة والتي يلجأ إليها بعض المشرفين على الوكالة بالعيون قصد استفادة شركات أو مقاولات مقربة من الصفقات العمومية المعلنة رغم تعارضها مع روح القوانين المنظمة لمدونة هذه الصفقات، هو اللجوء إلى التشابك، كما تؤكد ذلك بعض المعطيات في ما يخص نوعية الأشغال والتوريدات المطلوبة مما يجعل ذلك عائقا أمام الشركات المحلية وغيرها خصوصا المختصة في مثل المجالات المعلن عنها التقدم لهذه الصفقات.

هذه الحيل كانت واضحة في تقرير رسمي ومنها أن مشروعا كان موضوع صفقة رقم 163/2009 لم يتم إتمامه وتأخر لأزيد من سنتين بسبب عدم قدرة المقاولة حائزة الصفقة على إنجازه على اعتبار أنها منحت في نفس الوقت مجموعة من الصفقات الأخرى من طرف الوكالة ما بين2005 و2011 حوالي 43 صفقة أشغال.

المصدر: يومية الأخبار

التدوينة وكالة الجنوب..عندما يتحول مشروع تنمية الصحراء إلى مؤسسة لـ«الريع»‎ ظهرت أولاً على الخبر الصحراوي.



from الخبر الصحراوي http://ift.tt/1QwV134
via IFTTT

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق