إن انخراط كل من المديرية الجهوية للفلاحة والوكالة الوطنية لتشغيل الكفاءات « ANAPEC » بكلميم في الإحصاء العام للفلاحة من أجل إحداث السجل الوطني الفلاحي هو إجراء يستهدف استغلال العمال الباحثين بتواطؤ مع مكاتب الدراسات، هذه العملية الوطنية تروم من ورائها وزارة الفلاحة إلى إحصاء دقيق للضيعات الفلاحية، ونوعية وحجم الأصناف والمنتجات الفلاحية وكيفية استغلالها، بغية وضع رؤية واضحة حول القطاع الفلاحي بالمغرب، وتعزيز برامج فلاحية تنموية، وتسهيل توعية الفلاحين بالإعانات التي يمكن أن يستفيدوا منها في إطار صندوق التنمية الفلاحية. كل هذا ساعد المتدخلين في العملية الى تعميق أوضاع المعطلين واستغلالهم في ظروف حاطة من الكرامة الانسانية. ولهذه الغاية استعانت المديرية الجهوية للفلاحة بكلميم بمكتب الدراسات « GLOTEMAR » لتنفيذ عملية الإحصاء الميداني وتكريس الاستغلال.
سيناريو مفبرك وغياب عقود العمل
تم نشر إعلان مباراة التشغيل بمقر “الوكالة الوطنية لتشغيل الكفاءات بكلميم” حيث برمج يوم 14 ابريل2016 كتاريخ لإجراء المباراة، ومباشرة يوم15 من نفس الشهر أجريت دورة تدريبية على أن يبدأ العمل الميداني يوم 20 ابريل 2016 . السؤال الذي يطرح نفسه ،ما هو دور الوكالة الوطنية في هذه العملية؟ هل هي لحماية وإنعاش أصحاب الشركات التي توفر لهم يد عاملة لا تشترط إلا العمل حتى ولو كان بأجر زهيد لا يساير حجم الخدمات المؤداة .وما دور المديرية الجهوية للفلاحة هل فقط هو استعمال النفوذ والقيام باستغلال المناسبة كما فعل أحد أطر المديرية الاقليمة المكلف بخلية الإحصاء الذي قام بإقحام أقربائه في العملية والاستفادة من صفة “باحث شبح”.
إن غياب أي عقد للعمل بين العامل الباحث و مكتب الدراسات « GLOTEMAR » كإطار يبين ساعات العمل الرسمية يضع الباحث نفسه في الهامش وخارج قانون مدونة الشغل التي تنص على ذلك في “باب إنشاء عقد الشغل “وخصوصا في المواد 15 و16 و17 و18، فكيف يمكن التفاوض حول الأجر والحديث عن التأمين ،التعويض عن الساعات الإضافية ،أوقات الراحة، الضمان الاجتماعي….
ينضاف لكل هدا واقع أخر يرتبط بالمدة الزمنية لعملية الإحصاء الفلاحي بكلميم إذ كان من المقرر أن تستمر العملية 3 أشهر وكل المؤشرات تؤكد العكس و ستنتهي في غضون شهرين على الأكثر دون الأخذ بالاعتبار المصداقية والمهنية اللازمة و وجود ألاف الفلاحين في مجموعة من الجماعات لم يتم إحصاءهم بعد مما يثير أكثر من علامة استفهام.
وكل هذا يحيلنا إلى زمن “السيبة” في الوقت الذي تدعي فيه الحكومة أن حل معضلة البطالة هو القطاع الخاص وهو بمثابة حساب سري لتهريب الأموال العمومية إليه وتسهيل عملية نهبها ومعها يضيع عرق العمال وحقوقهم.
الإحصاء الوطني الفلاحي، استغلال بشع للمعطل
إن المعطل بكلميم يجد نفسه بين مطرفة البطالة المتفشية بالمنطقة وسندان الاستغلال البشع للباحثين عن العمل في ظروف حاطة من الكرامة الانسانية هذا لن يثني عن فضح الخروقات المسكوت عنها داخل مديرية الفلاحة سواء في طريقة توزيع الدعم للفلاحين وهيمنة “مافيات” الريع الفلاحي التي تتاجر بالمغرب الأخضر وحتى المواد والأدوية البيطرية لم تسلم من ذلك بمباركة من المسؤولين المحليين .فهل هي البداية لإفراغ صندوق التنمية القروية من فلسفته التي من أجلها تم إنشاؤه.
للأسف، يبقى الشغل بكرامة، عملة نادرة في الكثير من الوظائف ببلادنا، فالمقاولات تتعامل مع الكثير من الشباب المتذمر ما دامت ظروف الحياة تحتم على البعض من شبابنا القبول بالإهانة وبالأجر القليل وبالعمل المؤقت..فيصير “الترقيع “شر لا بد منه حتى ولو تمتع المشغل بامتيازات جديدة.. في غياب المساءلة من قبل دولة المؤسسات.
التدوينة الإحصاء العام للفلاحة بكلميم إجهاز وضياع الحقوق ظهرت أولاً على الخبر الصحراوي - أخبار الصحراء الان.
from الخبر الصحراوي – أخبار الصحراء الان http://ift.tt/1rpNGuo
via IFTTT
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق