تعكس تعيينات الولاة والعمال بالجهات والأقاليم بالمغرب،نوعا من السياسة العامة المنتهجة في المغرب ،ولا يمكن عزل هذا الحدث عن سياق السياسات العمومية المتبعة في كافة الميادين والمجالات كالتعليم والصحة والفلاحة وغيرها،لكن مع ذلك فالإختيارات مع سبق الإقتراح والإصرار ،قابلة للتأويل،ولا يمكن أبدا تصور أن التعيينات تتم اعتباطا،فما هي إذن خصوصيات الإختيار والتعيين في منصب والي الجهة بمنطقة وادنون ؟؟ وهل نظرة الدولة للمنطقة تعطيها حقها المناسب من التقدير ؟ ثم ماهي المتحكمات في مثل هذه التصورات المسبقة في لاوعي أو حتى في وعي الحكومات المتوالية وصناع القرار؟
هل كان صراع الوالي العضمي ورئيس المجلس البلدي سياسي أو شخصي؟
لقد نبهت في أول تعيين للوالي قبل 10 أشهر من عدم الإنخراط في الولاء لأي طرف من أطراف صراع غير مفهوم ،وضرورة ممارسة السياسة النبيلة في الإرتباط بمصلحة المنطقة وتنميتها أولا ،فهل من مجيب يستطيع أن يجيبني عن أسباب الصراع الذي عمر لسنة تقريبا ،وما النتائج التي ربحتها المنطقة في كلميم أو في غيرها غير برامج عامة معلنة للمستقبل ،لا يمكن إنكار أهميتها،وخصوصا ما جاء في برنامج استعجالي على إثر نكبة كلميم في الفيضانات الأخيرة ؟ وهذا نقاش آخر ،وهل يستطيع أحد أن يقنعني بتجند الوالي أو المجلس البلدي في عز الفيضانات الى جنب الساكنة المتضررة ،غير الإبقاء على مشهد المدينة جامد غير متحرك؟الم نعش فوضى الإتهامات المتبادلة وشد الحبل بين سلطتين من نفس المدرسة ؟ وسقوط الوالي في تصريحات آخر لحظة عن حالة الفيضانات بواعرون وغيرها ،وسقوط الرئيس في التصريحات المطولة في موضوع يعرف المواطن العادي أنه مزايدات تكاد تتحول الى صراعات شخصية واضحة بعيدة عن الإقناع إلا في رؤوس الموالين لكل طرف يزيد فيها أو يمطط كما يشاء، وأنا مضطر مرة أخرى لإبعاد القراءات السطحية التي أعرف بعض أصحابها ،لأن أكرر أني لا أخدم في هذه القراءة إلا قناعاتي الشخصية والسياسية بعيدا عن أي ولاء إلا ما يخدم الحقيقة كما أراها ،لا التعاطف الأعمى مع عمر أو زيد .ثم ألا يمكن أن نحسب الخسائر المعنوية والسياسية للخريطة الهشة لكثير من الأحزاب الضعيفة بالمنطقة والتي زادها الصراع المفتعل هوانا ،وأصبحت تابعة غير مستقلة ،وهو ما أدى الى تجميد عضويات داخل أحزاب لمجرد توقيع بيان ،وغير من موقع مسؤولين داخل المجلس البلدي ،بل وغير من صف أحزاب الى صف أحزاب أخرى ،في أكبر ترحيل عرفته المنطقة،وآخرها انخراط مركزيات وأمانات عامة في التبرؤ من توقيعات قرره منخرطوها في فروعهم المعزولة عن حقيقة صراع لا يقف عند حدود المنطقة ،بل كما جاء مع التعيين أول يوم من الرباط ،فاحت رائحته مع توالي الأيام في كواليس الداخلية والمصالح الأمنية المختلفة بالرباط نفسهافي آخر الأيام،بل وأدى الى ذروة الصراع بالتوقيف لمسؤولين أمنيين والتراجع، ثم التوقيف ،وهو الإرتباك الذي عرى عورة الوزارات المتدخلة على الخط واضحا إلا لمن عميت بصيرته؟
ثم من يجيبني عن سر الإنتقال المفاجئ والقلق الذي صاحب الوالي مع المصادقة على ميزانية المجلس الإقليمي الذي لم يحضره شخصيا،ويرجح رأي أنه سبب طلب الإستقالة الذي تحدثت عنه بعض المواقع والتحليلات ؟ فما الذي تربحه مدينة كلميم والمنطقة من تدبير شكل فيه طلب الإستقالة سابقة لم نسمع بها قط فيما مضى بين قطبين من أقطاب التسيير للشأن العام بكلميم والنواحي ،بل وفي الجهة ؟
وفي النهاية ،وفي انتظار ما ستسفر عنه الأيام القليلة من تطورات في ملف لم تكتمل صورته السياسية في دولة تشكل فيها المعلومة دهليزا لا يعرفه إلا أصحاب القرار السياسي بالبلاد ،سيعيش الشارع انتظارات عبرت عنها بعض الهيآت في ائتلافها المجتمع يوم الجمعة 30 يناير، وتعددت السناريوهات التي تجتهد وتنفس عن شارع مازال يعيش على العاطفة والإحساس والبحث عن تغيير الواقع بالنيابة لا بالفعل ،وهو ما يجرني الى الحديث فيما يلي عن الحدث من خارج أطراف الصراع.
خارج أقطاب السلطة المتصارعة :
النتيجة التي أود أن أصل اليها في هذه القراءة الأولية لحدث الإنتقال أو التنقيل المفاجئ لوالي جهة كلميم السمارة ،هو أن :
ضرورة فتح نقاش شامل بعيد عن الإنفعال اللحظي وردود الفعل المتسرعة ،واتخاذ مواقف تستحضر ليس الأشخاص ،ولكن فعل سياسي ناضج تجاه المتحكمين في اللعبة السياسية ،وليس على مستوى كلميم بل ،في الجهة كلها ،لأن رد الإعتبار للمنطقة ما لم تخلقه نخب واعية بدورها التاريخي ،فإن وزارة الوزارات ستظل تنظر في وعيها ولا وعيها الى كلميم الهدنة والسلم والسكينة وردم كل التجارب الفاسدة بأرض وادنون التي تقوم أحزابها الهشة اليوم بما كانت تنتقد به أعيان المنطقة الذين يودعون كل مسؤول بالبكاء والهدايا ،ويستقبلون كل عالة جديدة على المنطقة بالتصفيق والولاء الأعمى بلا انتقاد الا ما كان لفائدة المصلحة الشخصية والأهداف الضيقة .
على الشباب الواعي والمثقف أن يحدد التزاماته بتقوية الإنتماء الى الأحزاب وبالخصوص الديمقراطية ،والمهددة في أي لحظة بالإنسلاخ من جلدها كلما اقتربت من بريق السلطات الحارق البراق.وبالنظر للفراغ الذي تعيشه المنطقة في غياب سواعد أبنائها،فإذا أخطأت الدولة في حق المنطقة ،فإن أبناءها أخطأوا في حقها أكثر من مرة.
إن الآليات التي يشتغل بها رموز الفساد لن تحارب يوما بالتمني ،والإنسياق وراء العاطفة والتخندق مع أي طرف إلا من يشتغل على تنمية البلاد ولا ينسى العباد.
ألم أقل لكم يوما أن اللعبة الكبيرة في كلميم جذورها في المنطقة وفرعها في الرباط،فهل تقوى الفعاليات ،إن بقي في الساحة ما يدعو الى هذه التسمية ،على الفعل في الميدان ؟أم نفسح المجال للتراشق على عادة الجهلاء ونهمش الحكمة والحكماء؟ أنتظر ردكم غذا يا رفاق
إن حجم التعاطف مع الوالي المنقل أو المنتقل الى المصالح المركزية لوزارة الداخلية يوم الحميس 29 يناير الأخير يبين مرة أخرى طبيعة ساكنة المنطقة المسالمة المتعاطفة مع كل من يفتح الباب في سياساته مع المواطنين وينخرط الى جنبها في التدبير والتسيير لشؤونها وإن بشعبوية أحيانا لا تكلف صاحبها الشيء الكثير.أو من ينوب عنها فيما عجزت عن تحقيقه من تغييرات ملموسة على أرض الواقع .
محمد عبد الله كوا
التدوينة ملاحظات أولية في حدث سياسي متكرر : ولاية جهة كلميم السمارة ظهرت أولاً على الخبر الصحراوي.
from الخبر الصحراوي http://ift.tt/1u333JT
via IFTTT
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق