الخبر الصحراوي – أخبار الصحراء الان

الخميس، 12 مارس 2015

saharamedia

يبدو أن الأسباب الحقيقية لما يجري بباب الصحراء لم تنكشف بعد، وأن كل ما قيل وكل ما كتب عن الأمر لا يمثل إلا الجزء الظاهر من جبل الجليد العائم، خاصة وأن كل طرف يخفي من مبررات الصراع أكثر ما يظهر، بل إن المعنيين بالأمر يتحفظون عن الحديث أصلا إلى الصحافة وحتى إن تحدثوا فإنهم يقولون « السماء فوقنا والأرض تحتنا». في مقابل ذلك انبرى بعض الأشخاص وأحيانا بأسماء مستعارة عبر مجموعة من المواقع الإليكترونية بإطلاق الاتهامات، ويسربون وثيقة من هناك وحديثا من هنا ويغرقون في أحيان كثيرة في حديث كله غمز ولمز وقلما أفصح بعضهم إلا إذا أطلق بعضهم الشتائم مما لا تستوعبه التعابير المحترمة للغة أحيانا فيستعيرون من قواميس الشارع ما يسعفهم لإفشاء الغليل والنكاية بالآخر. في هذا العمل نحاول البحث عن الخيط الناظم لما يجري من أحداث داخل جهة كلميم السمارة؟ محاولين الوصول إلى نقل صورة مقربة مما يجري، أما الحقيقة فلا توجد إلا في صدور من حرروا التقارير تلو التقارير عن حلقات الصراع الذي اندلع مباشرة بعد تنصيب الولي علي العضمي على رأس ولاية جهة كلميم السمارة؟

ونحاول من خلال ذلك أن نطرح الأسئلة التالية: هل كانت النعرات القبلية وراء الصراع الخفي الظاهر؟ أم أن وراء الأجمة مصالح اقتصادية وامتيازات ونفوذ؟ أم أن الأمر مجرد تسخينات بنكهة انتخابية على مشارف الاستحقاقات الجماعية؟

في الخامس عشر من يناير 2015 صدر بلاغ يحمل توقيع ولاية جهة كلميم السمارة، يحاول الرد على ما وصفه بالتصريحات والبيانات الصادرة عن إحدى الهيئات السياسية التي تعتبر نفسها مستهدفة من طرف سلطات الوالي، وأكد البلاغ على أن هذا الأخير «.. يتعامل مع جميع الهيئات السياسية وجمعيات المجتمع المدني الفاعلة على قدم المساواة وبروح من التعاون والتشاور من أجل خدمة رعايا صاحب الجلالة بهذه الجهة».

وأضاف البلاغ أن المصالح المعنية داخل ولاية كلميم طلبت من الكاتب الجهوي ويقصد الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية عقد لقاء تشاوري حول ما أسماه البلاغ الدفع قدما بالمنطقة والرقي بها، فكان جواب هذه الهيئة هو الرفض حسب ما ورد في البلاغ المشار إليه.

المتتبعون لما يجري بهذه الجهة رأوا في البلاغ مؤشرا خطيرا على أن الخلاف بين الاتحاد الاشتراكي الممثل في رئيس المجلس البلدي لمدينة كلميم والوالي العضمي وصل إلى نقطة اللاعودة رغم أن البلاغ أشار في خاتمته إلى أن أبواب هذه السلطات الولائية لازالت مفتوحة في وجه جميع الهيئات السياسية على اختلاف توجهاتها، إلا أن لجوء الوالي إلى إصدار بلاغ للرد كان مؤشرا على ما تمت الإشارة إليه لينتقل الصراع إلى مستويات أكثر تقدما.

البلاغ جاء في أعقاب بيانات صادرة عن مجموعة من الجمعيات التي أطلقت على نفسها المنظمات المدنية والحقوقية بمدينة كلميم، والتي قالت بالحرف الواحد إنها «..تتضامن بشكل غير مشروط مع مؤسسة المجلس البلدي بكلميم ضد ما تتعرض له من هجوم شرس وكيدي بهدف تبخيس الإنجازات النوعية المحققة اقتصاديا وتنمويا بمدينة كلميم، كما استنكرت الهيئات المشار إليها ما وصفتها بالجمعيات المرتزقة والأقلام المأجورة التي سخرت لطمس الحقائق وخلق الفتن ونشر العنصرية وضدا على الدستور الذي جعل المواطنين سواء.

خارج الحدود

الصراع القائم بكلميم لم يقتصر على الهيئات الموجودة بالمدينة، بل انخرط فيه من أطلقوا على أنفسهم أبناء الجالية المتحدرين من واد نون، حيث أصدرت أربع جمعيات تتخذ من بروكسيل العاصمة البلجيكية مقرا لها وتضم في عضويتها مجموعة من الأفراد المتحدرين من مختلف قرى ومدن الجهة، أصدرت هذه الهيئات بيانا تؤكد فيه على العبارات ذاتها التي وردت في البيان السالف الذكر، إلى درجة أن ديباجة البيان الأول الذي يحمل توقيعات الجمعيات المحلية هو نفسه البيان الذي يحمل توقيعات الجمعيات الموجودة ببلجيكا.

وفي السياق نفسه أشار بيان آخر صادر عن جمعية بالخارج إلى «…التعطيل الذي تعرض لها دور المجلس البلدي بالتزامن مع قدوم الوالي الجديد .. وقال البيان باسم جمعيات المجتمع المدني بالخارج وجمعية قبائل آيت النص إن الوالي جاء عن طريق التعيين، وإن رئيس المجلس البلدي جاءت به صناديق الاقتراع وطالبت الجمعيات الوالي بضرورة أن يرفع يده، وفي الأخير حمل البيان الوالي مسؤولية تعطيل المشاريع التنموية بالمنطقة والتطاول على اختصاصات المجلس البلدي، كما عبر الموقعون على البيان عن استعدادهم لتدشين حملات تضامن ودعم للسيد الرئيس إلى حين وقف حملات التغرير والتشويه «.

هذه البيانات وغيرها كشفت على أن الصراع أصبح شخصيا، حيث جعلت رئيس المجلس البلدي في مقابل الوالي، وهي مؤشرات لم ينتبه العديد من أصحاب هذه البيانات على أن الأمور أصبحت دفاعا عن الأشخاص، وأن الأمر تحول إلى معسكرات كل واحد يحشد التأييد لطرف على آخر.

الغايات والمبررات

من التفسيرات التي تقدم بها بعض أطراف الصراع بين الرئيس والوالي وهو أن هذا الأخير رفض الخضوع للأسلوب الذي يتبعه الرئيس في تدبيره للشأن المحلي، كما أنه اصطدم بما عبر عنه في إحدى الخرجات الإعلامية بالأخطبوط الجاثم على بوابة الصحراء، والذي يملك أذرعا إعلامية تساعده على تضليل الناس وتشويه الحقائق، وهو الاتهام غير المباشر الذي تم توجيهه إلى رئيس المجلس البلدي.

إلا أن هذه التحليلات رد عليها عبد الوهاب بلفقيه بالقول إن الوالي كان يملك من الصلاحيات الإدارية ما يمكنه من تفعيل العديد من الإجراءات والقيام بالعديد من التدابير، ولا يمكن للرئيس أن يحد من صلاحيات الوالي، كما أن الوالي لا يحق له أن يحد من صلاحيات رئيس بلدية كلميم التي تعتبر عاصمة للجهة.

سيول ونيران

عندما كانت أولى قطرات الأمطار تتساقط خلال الثلاثة أيام الأخيرة من شهر نونبر من سنة 2014 كانت نيران الصراع تزداد استعارا بين رئيس بلدية كلميم ووالي جهة كلميم السمارة، الأمطار التي تحولت إلى سيول جارفة لم تطفئ نيران الخلاف بل زادتها اشتعالا واتسعت الهوة بين الرجلين في خلاف تكرر في عدد كبير من المدن الكبرى خاصة في الأقاليم الجنوبية، بعض تفاصيل الخلاف خرجت إلى العلن وانخرطت العديد من المواقع الإليكترونية في نشر تفاصيلها لكن بلغة منحازة، الأمر الذي أضاع الكثير من حقائق هذا الصراع، في غمرة الاتهامات كشف رئيس المجلس البلدي عن مجموعة من المراسلات التي سبق وأن وجهها إلى المصالح المعنية من أجل التفاعل مع النشرات الإنذارية والقيام بالمتعين، كما في مراسلة مؤرخة في 21 نونبر 2014 موجهة من رئيس الجماعة الحضرية لكلميم إلى والي جهة كلميم السمارة موضوعها حول اتخاذ التدابير والإجراءات الوقائية للحد من آثار الفيضانات.

وتحدثت الرسالة بلغة صدامية عندما استعرضت آثار السيول خلال مارس من 2013 وكذا 20 من نونبر 2014، والتي غمرت خلالها السيول مركز الندوات والاستقبال والمعهد العالي للفندقة، وشددت الإرسالية على أن الوالي هو المسؤول الأول عما حدث، وبأن الرئيس حاول الاتصال بمصالح الولاية، إلا أن الولاية لم تتجاوب ولم تتصل بالمصالح المعنية من أجل القيام بما يلزم للحد من آثار الفيضانات.

هذه المراسلات التي وجه بعضها إلى مديرية التجهيز وإلى وكالة الحوض المائي في خطوة استباقية، أي حوالي خمسة أيام قبل وقوع الكارثة التي تابعها العالم، طعن فيها بعض الأطراف وادعوا أن المصالح المعنية داخل المجلس البلدي قام بترقيمها خارج سجل المراسلات الصادرة عنه، وذلك من أجل إخلاء ذمته من المسؤولية وإلقائها على عاتق الوالي الذي ظهر أنه لم يقم بواجبه بتفعيل إجراءات اليقظة والتقليل من الخسائر وحماية أرواح الناس.

قص الأجنحة

أثناء عملية مراجعة اللوائح الانتخابية بدائرة كلميم أسفرت النتيجة عن التشطيب على أزيد من ثلاثة آلاف مسجل قيل إنهم لا يقطنون داخل مدينة كلميم، في تفسير آخر قيل إن هذه الأعداد من الناخبين قد تم استقدامها من خارج المدينة، ويعتبرون الذخيرة الانتخابية لرئيس المجلس البلدي، في مقابل ذلك يفسر الموالون لهذا الأخير الأمر بأنه محاولة لقص أجنحة هذا الأخير وإعادته إلى حجمه الحقيقي في أفق الاستحقاقات الانتخابية القادمة، ولم تخف المصادر ذاتها أن يكون لذلك انعكاس مباشر على الخريطة السياسية القادمة بهذه المدينة، كما أن توازنات جديدة يتم التحضير لها من مدخل انتخابي لإعادة ترتيب ما تبعثر من حسابات بهذه الجهة ذات الحساسية الخاصة.

حماية المال

خلقت الندوة التي نظمتها الهيئة الوطنية لحماية المال العام جدلا كبيرا في أوساط المتتبعين للشأن المحلي بكلميم، حيث تبادلت مجموعة من الأطراف الاتهامات بشأن محاولة نسف هذه الندوة التي أعلن على أنها ندوة فكرية، فإذا بها تتحول إلى مناسبة لنشر غسيل المجلس البلدي، الأمر الذي حدا بأطراف أخرى إلى قطع الكهرباء عن القاعة التي كانت تحتضن الندوة، كما تم تسريب وثيقة تفيد أن الجمعية التي أشرفت على الندوة تلقت مبلغ عشرين ألف درهم من والي جهة كلميم من أجل تمويل هذا النشاط، وتم تقديم هذه الوثيقة على أساس أنها دليل تورط الوالي في كل أشكال الهجوم على رئيس المجلس البلدي.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل قامت الهيئة الوطنية لحماية المال العام بمراسلة المجلس الأعلى للحسابات ووزارة الداخلية ومحكمة جرائم الأموال لدى استئنافية مراكش بشأن ما تدعيه الهيئة من خروقات واختلاسات للمال العام همت مجموعة من المشاريع الكبرى التي تم تدشينها في إطار المشاريع الملكية الكبرى بالمدينة. هذه التطورات دفعت مجموعة من أعضاء فرع هذه الهيئة بإقليم كلميم إلى تقديم استقالتهم، مبررين ذلك بأن رئيس الهيئة أدخل نفسه في خصومات سياسية، الأمر الذي زاد المشهد غموضا وعجل بخلط الأوراق مرة أخرى.

حالة ترقب

تعيش مدينة كلميم حالة من الترقب بعد أن نشرت مجموعة من الجرائد والمواقع الإليكترونية خبر تلقي رئيس المجلس البلدي لأزيد من خمسين استفسارا تركزت معظمها على المشاريع التي تشهدها مدينة كلميم، وتم توجيه الأسئلة بشأن مدى احترام المساطر، وتم تحديد مدة الإجابة عن هذه الاستفسارات في أقل من أسبوع، خاصة وأن هذه الاستفسارات والطريقة التي تمت بها استصحبت معها أخبارا عن قرب صدور قرار عزل الرئيس، وهي الأنباء التي خلقت رجة بأوساط المتابعين للشأن المحلي بكلميم والجهة عموما، مع ما يعنيه ذلك من تحول كبير في مشهد سياسي ساد لأزيد من عقد من الزمن.


نقلا عن المساء


التدوينة القصة الكاملة لأكثر الصراعات غموضا على أعتاب الصحراء المغربية ظهرت أولاً على الخبر الصحراوي.






from الخبر الصحراوي http://ift.tt/1wzvxw8

via IFTTT

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق