الخبر الصحراوي – أخبار الصحراء الان

الأحد، 20 سبتمبر 2015

saharamedia

ليس يخفى أن أدب الأطفال بالصحراء نشأ على غرار غيره من آداب الطفل العالمية شفويا ينثال من أفواه الأمهات اللاتي لا يبخلن على صغارهن بأغاني المهد العذبة التي يسميها بعض الأدباء والنقاد ” أمهودة” و يسميها آخرون “تنويمة ” ،ولا مشاحة في الاصطلاح مادام الماصدق متحداً . و لا تزال بعض نساء الصحراء تهدهد صغارها  كي تنيمهم نوماً مريحا ، أو كي تصرفهم عن البكاء ” تراريهم ” حسب منطوق بعضنا.  و لن نعدم حكايات صحراوية حسانية ماتعة ، جاد بها المتخيل الشعبي ، و آنست ليل البيداء الموحش ، و الهبت المشاعر في الأسمار على ضوء النار … ولقد حاولت منذ سنوات خلت تقميش بعض تلك الحكايات الآسرة الماتعة ،ونشرها بلغة الضاد الفصيحة من أجل نقلها للتداول على نطاق أوسع مما تتيحه الحسانية التي لا يفهمها إلا قلةّ في الوطن العربي ،مثل حكاية اسميميع الندى وحكاية اسريسر ذهبو التي رشحتها ، توسماً و استشرافاً ، لتتحول إلى عمل درامي ماتع ، حاز شرف المحاولة في تحقيقه بعضهم في الآونة الأخيرة .

غير أن أدب الأطفال المكتوب الذي قد يستفيد من ثراء الأدب الشفاهي ” أغنية كان أم أمهودة أو حكاية شعبية ” ، لا يزال شبه معدوم في الصحراء التي دبت بين حناياها حركة تأليف أدبي طاولت عنان سماء  القصة و الرواية و السيرة الذاتية و الرحلة . و لست أستبعد أن تكون بعض قصص الأطفال التي دبجتها أقلام صحراوية ، لا تزال حبيسة ” المسودات ” و ” المخطوطات” التي يحن بعد أوان قطافها من معالقها بين رفوف الخزانات الخاصة و حقائب الكتّاب … و دليل رجاحة هذا الكلام ، أن الأديب الأريب – وريث جده الشاعر المفلق محمد سالم ولد عبد الفتاح الذي تضمن ” معسول ” المختار السوسي قطوفا من روائع قصائده العظيمة مبنى ومعنى-  ، محمد النعمة بيروك قد نشر باكورة ” القصة الشعرية ” سيراً على خطى الكبار من أمراء الشعر كأحمد شوقي ، إذ كتب نصا قصصيا جميلا موجها للأطفال في شكل قصيدة  ” عنوانها : المزارع وكلبه :

يُـحْـكَـى بـأَنَّ مُـزارِعاً فـي حـقْلِهِ    …    يـعْـتاشُ مــمّـا يـجْتَبي مِـنْ تُـرْبِهِ

ولــهُ رضـيـعٌ لــمْ يـعُـدْ مَــعَ أمِّـهِ    …   ويـحـوزُ كـلْـباً مُـخـلِصاً فـي حُـبِّهِ

                                 إنْ غـابَ وقـتاً عـنْ مكانِ رضيعِهِ    …    فـالْـكَلْبُ يـبقَى دائـماً فـي قُـرْبِهِ

لـكــنّـه إذْ عــــاد يــومــاً مُـتْـعَـباً    …    مِـنْ بَـعْدِ مَـا تَـركَ الـرّضيعَ لِكلْبِهِ

كـانتْ عيونُ الْكلـبِ في اسْتِقبالِهِ    …     ودمٌ يسيلُ على الثّرى مِــنْ خِلْبِهِ

لِـيَـظُنَّ أنَّ الـكـلْبَ مَــزَّقَ طِـفْـلَهُ    …    مِـنْ بَـعْد مـا كـانَ الأمـينَ بِـغَيْبِهِ

ويَــقُـومَ فــوْراً كـالـقَضاءِ بـطَـعْنِهِ    …   وبــرَكْـلِـهِ وَبـسَـحْـلِـهِ وبِـصَـلْبِـهِ

لــكــنّـهُ لـــمّــا أطَـــــلَّ بِــــدارِهِ    …    مُـتَـحسِّراً مـمّـا جــرى مِـنْ قـلبِهِ

وجَـدَ الصّغيرَ على الأرِيكَةِ سالِماً   …    ورُفــاتُ ذِئْــبٍ مَـيِّـتٍ فـي جَـنْبِهِ 

 (يتبع)

 

 

 

التدوينة أدب الطفل بالصحراء : طفل يحبو على ايقاع ” الأمهودة” د. بوزيد الغلى ظهرت أولاً على الخبر الصحراوي.



from الخبر الصحراوي http://ift.tt/1LGucVt
via IFTTT

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق