بعد عقد تنسيقية الرباط المتكونة من أعضاء حكومة الشباب الموازية للشؤون الصحراوية إجتماعا تشاوريا تم من خلاله الخروج بمجموعة من المقترحات أفضت إلى البرنامج العام لحكومة الشباب الموازية للشؤون الصحراوية:
تقديم عام :
إن المتأمل اليوم لواقع عمر زهاء أربعين (40) سنة ولا زال يراوح مكانه، مخلفا وراءه إرثا ثقيلا في نفوس المجتمع الصحراوي ككل ، و كنتيجة حتمية لعمر الصراع، فقد شهدت منطقة الصحراء تجاذبات كثيرة عكست بشكل جلي إنتظارات الساكنة بالصحراء و الذي وصل إلى مرحلة اليأس والاتسام بانسداد الأفق دون أن يشهد حلحلة للوضع الذي ظل رهين التفكير الأحادي و التقليدي لتدبير هموم السكان بالصحراء،
و لعل الإنفراج الأكيد الذي خلفه الإجماع الوطني على دستور 2011 و الإصلاحات السياسية التي تبنتها الخطابات السامية لجلالة الملك محمد السادس نصره الله ، فتح أبواب أمل لدى فئات عريضة من أبناء المجتمع الصحراوي لاسيما الشابة منها،ذلك أن الظروف الإجتماعية و الإقتصادية التي ألقت بظلالها على النزاع حول الصحراء خلفت في مجملها إنتكاسات كثيرة ، بالرغم من المقاربات العديدة التي شملت تدبير الشأن الصحراوي سابقا و التي تبنتها مؤسسات عنيت بهذا الشأن لسنين مضت ، والتي – للأسف- لم تستطع أن تمنع الإرث الثقيل الذي خلفته السياسيات العمومية المعتمدة في الجهات الثلاث من أقاليمنا الجنوبية لأسباب عديدة.
و إيمانا منا، بأن المرحلة التاريخية التي يعيشها المجتمع المغربي من طنجة إلى الكويرة ، و التي أحدثت السبق في مجالات عدة ، خصوصا في مجال الحقوقي و كذا انخراط المغرب في الورش الجهوية المتوسعة و المتقدمة ،و الذي يعتبر دعامة أساسية لتفعيل مقترح الحكم الذاتي بأقاليمنا الجنوبية و هو ما يستدعي الانخراط الكلي لكل الفئات النشيطة في المجتمع الصحراوي ، وكذا المساهمة الفعلية من أجل الدفع بعجلة التنمية الشاملة عبر إفراز تفاعل إيجابي يبدأ بالمبادرة و يسمو بالإرادة الإنسانية إلى أعلى مراتب المواطنة الحقيقية التي لا مزايدة عليها .
و قناعة منا ، بأن هذه المساهمة الفعلية لا يمكنها أن تتحقق إلا بالمقاربة التشاركية المبنية على ديمقراطية صناعة القرار السياسي بشأن قضية الصحراء ،و الذي يتأتى عبر الإعتراف الضمني و الصريح بقدرات النخب الشابة و الفاعلة و إشراكها في تدبير السياسات العمومية و رد الإعتبار لها .
و كذا الإقرار بفشل بعض التراكمات و السياسات التي ساهمت بشكل كبير في تشتيت الجهود و الوقوف ضد أي بروز هادف للكفاءات الصحراوية من داخل النسق السياسي بكل تناقضاته.
ولكل هذه الأسباب التي اختزلت واقع مجتمع و نزاع ، خرجت مبادرة حكومة الشباب الموازية للشؤون الصحراوية من رحم حركية التاريخ و سيرورة العصر مبرزة توجهاتها التي لا تخرج عن نطاق الثوابت الوطنية و تشتغل ضمن المبادئ العامة لدستور المملكة المغربية ،و تستقي أهدافها من نبل الخطابات السامية لجلالة الملك محمد السادس نصره الله و أيده ، و تعتمد مقاربة شمولية في تفعيل خارطة عملها مع كل مؤسسات الدولة و هيئاتها .
من تكون حكومة الشباب الموازية للشؤون الصحراوية ؟
– بعد التعديل الذي عرفته حكومة الشباب الموازية للشؤون الصحراوية المعلن عنها في 30 مارس 2015 بمدينة العيون و ذلك بإقالة رئيسها السابق بأغلبية أعضائها في 25 ماي 2015، تم فتح باب الترشيح في وجه كل الأطر و الكفاءات الصحراوية التي أقبلت بشكل جدي على الإنخراط في هذه الهيئة عبر تقديم طلباتها مرفقة باقتراحات عملية لتدبير القطاعات الوزارية، و هو الأمر الذي أفرز بشكل تلقائي حكومة يترأسها السيد بوجمعة بيناهو وتتضمن 33 إطارا وزاريا و مستشارين ينتمون إلى مختلف التخصصات والهيئات السياسية والقبلية ، و هو ما اعطى انطباعا إيجابيا رحبت به كل الجهات المتتبعة لهذه الهيئة الفتية و مسارها منذ التأسيس.
– حكومة الشباب الموازية للشؤون الصحراوية هيئة تابعة ل”منتدى كفاءات من أجل الصحراء” كما نصت على ذلك المادة 4 من النظام الأساسي للمنتدى : (-تعتبر حكومة الشباب الموازية للشؤون الصحراوية هيئة تابعة للمنتدى و لها ختم خاص بها، كما يمكنها وضع نظام أساسي يمكنها من وضع برامج و العمل على تحقيقها)،
و في هذا السياق ، كان لزاما علينا أن نضع خطة عمل و برنامج لهذه الحكومة ، كونها حكومة الظل فهي ليست حكومة تقوم مقام المؤسسة الحكومية التي تقوم على شؤون البلاد ، كما أنها ليست بديلا عنها و لا بديلا عن أية مؤسسة فاعلة بشكل دستوري في الواقع ، لكنها حكومة موازية منفتحة على كل مكونات المجتمع المغربي ومستقلة عن أي أجندة سياسية أو جهة معينة ، و هي تختبر تجربة حديثة عرفتها دول أجنبية ، و أعطت نتائج إيجابية تتفاوت باتساع رقعة التقبل الصريح لمثل هذه التجاربة الحديثة المتماشية و أسس الديمقراطية التشاركية و التمثيلية على اعتبار أن فئات كثيرة تقصى من تدبير الشأن العام ، فلا غرو أن تأتي هذه التجربة اليوم في بلادنا حتى تمكن الأطر و الكفاءات من اختبار “المواطنة” و الانخراط الفعلي في المساهمة في تدبير التنمية الشاملة للمجتمع المغربي .
و عليه نطرح من خلال هذه التجربة عدة تساؤلات نقترح لها آليات تدبير تتحقق بتحقق إرادة الفاعلين في كل مؤسسات الدولة و كذا النخب الصحراوية بكل فئاتها و القادرة على التغيير:
و هنا لا بد من أن نبدأ بسؤال جوهري ترتكز عليه إختلالات عدة يتم رصدها في مجال تقييم السياسات العمومية داخل الأقاليم الجنوبية ألا و هو: سؤال تجديد النخب الذي يعتبر من بين المداخل الأساسية للتغيير و إعادة إنتاج بدائل للنزاع حول الصحراء ، فبدون إشراك العنصر البشري الفاعل و الغيور لا يمكن تحقيق أية تنمية شاملة جهويا و التي تستهدف النهوض بوضعه العام ، فلا يكفي بناء الطرقات و البنايات بقدر ما يهم بناء جسر متواصل من الأجيال القادرة على الحفاظ على حضارة وطنها و تساهم في بناء صرح الأمة بكل إرادة و قوة .
و من هنا فإن مسألة تجديد النخب في منطقة الصحراء تطرح بالتأكيد صعوبة التغيير من داخل النخب الصحراوية و التي تواجه أساسا بكيفية فسح المجال أمام أجيال جديدة تحمل من الوسائل المعرفية و التقنية الضرورية ما يكفل لها خدمة مناطقها و تحمل المسؤولية من منطلق إلمامها و معرفتها بخصوصيات مجتمعها.
وفي هذا السياق ، تعتمد حكومة الشباب الموازية للشؤون الصحراوية بالإضافة للأهداف العامة التي تتبناها على عدة آليات ووسائل لتحقيقها :
– تشجيع الشباب و النساء للمشاركة في الحياة العامة ،
– تكوين و تأطير الشباب و النساء من أجل تمكينهم من آليات الترافع و المشاركة في التنمية الشاملة للبلاد،
– خلق برامج تنموية تهدف إلى النهوض بأوضاع الشباب و النساء من أجل محاربة التهميش و الفقر ،
– التعبئة و التحسيس بأهمية المبادرة الملكية للحكم الذاتي و المساهمة في نشر ثقافة المواطنة و الترافع من أجل الدفاع عن الوحدة الوطنية و الترابية للمملكة المغربية في داخل الوطن و خارجه.
– القيام بتقييم وتتبع السياسات العمومية من داخل الجهات الصحراوية الثلاث و خارجها ,
– رصد الإختلالات واعداد التقارير ورفعها للجهات المعنية,ومحاولة البحث عن الحلول,وتشجيع البحث العلمي في مجال العلوم الاجتماعية والاقتصادية والأنثربولوجية الخاصة بالإنسان والمجال الترابي , والمشاركة في تنظيم الندوات والملتقيات سواء داخل الوطن أو خارجه .
الآلية الأولى :المقاربة “المواطنة” التي تروم التمكين الديمقراطي لكل فئات المجتمع:
تعتبر هذه الآلية مدخلا أساسيا للقطع مع الممارسات التي باتت غير مقبولة و ذلك احتراما للذات الصحراوية التي تأبى أن تكون أداة في أياد غير غيورة على كرامتها و باتت تقتات على الريع و تسترزق من معاناتها و تختزل وضعها في الإحتياج لبطائق الإنعاش ، من تم فإن حكومة الشباب الموازية للشؤون الصحراوية ترى أنه من أجل ذلك تحقيق ذلك لا بد من :
-القيام بلقاءات تواصلية مع جمعيات المجتمع المدني و كل الهيئات الدستورية و السياسية من أجل التعريف بحكومة الشباب الموازية للشؤون الصحراوية و تشجيع الإنخراط في مسارها من أجل دعم مشاركتها الفاعلة ضمن ما يقتضيه إطارها القانوني،
– تشجيع النساء و الشباب على الممارسة السياسية و الانخراط الحزبي من أجل المساهمة في تدبير الشأن المحلي و التنمية المجالية و على النضال من أجل الحفاظ على مكتسباتها الدستورية و تحقيق الديمقراطية التشاركية عبر الإدلاء بصوتها من داخل دوائر القرار الحزبي ،
– خلق برامج التكوين في مجال صناعة القيادة الشابة و الفاعلة في الحياة العامة،
– اعتماد مواثيق تعاون مشترك مع كل الهيئات السياسية من أجل الدفع بعملية الترشيح لفائدة الشباب في الدوائر الإنتخابية،
– القيام بدورات تحسيسية في أوساط الشباب لتبني مقاربة “التخليق ” في المشاركة في الحملات الإنتخابية و كذا في عملية التصويت .
الآلية الثانية : المقاربة العلمية : تعزيزالذكاء الإجتماعي
تثمينا لما سلف، فإن حكومة الشباب الموازية للشؤون الصحراوية ترى أنه لا يمكن تحقيق المشاركة الديمقراطية إلا بتبني مقاربة مجالية تشترك فيها إرادات كل مكونات المجتمع و تعمل على تشجيع آليات تقوية الذكاء الإجتماعي في تدبير القضايا المطروحة على كاهل المجتمع الصحراوي ، عبر تشجيع البحث العلمي في كل المجالات حتى يتم التفاعل بذكاء مجالي يرفع التحديات الراهنة و يحاول إيجاد حلول واقعية و ناجعة لمعضلات شتى يعاني منها المجال الترابي الصحراوي و الإنسان ككل، و لذلك فإننا نقترح من أجل تعبئة كل أطرها من أجل تفعيل الوسائل التالية :
التعاون المشترك في مجال البحث العلمي مع مراكز أبحاث وطنية و دولية ،
إنجاز الدراسات والبحوث؛
إنجاز استشارات وخبرات؛
تكوين رصيد وثائقي في ميدان البحث العلمي؛
نشر دوريات ودراسات وأبحاث وتقارير؛
تنظيم ندوات وأيام دراسية ولقاءات علمية ودورات تكوينية؛
إنجاز مشاريع تنموية .
الآلية الثالثة : المقاربة السياسية و تكريس مبدأ المساواة و تكافؤ الفرص في شتى المجالات :
تهدف هذه الآلية التي هي مدخل لتكريس دولة الحق و القانون والتي تمنح لكل المغاربة الحق في ولوج كل الخدمات العمومية و الوظيفة العمومية و تولي مناصب المسؤولية مع اعتماد مبدأي المساواة و تكافؤ الفرص ،و هو ما يدفعنا بالأساس إلى الإعتماد على :
– تقييم السياسات العمومية الخاصة بإشراك النخب في تدبير الشأن العام و كذا التي عمل على توفير فرص الشغل لأبناء الصحراء،
– تقديم الاقتراحات في مجال التشريع و البرامج التنموية الرامية إلى النهوض بالتنمية الشاملة في الأقاليم الجنوبية .
-اقتراح النخب الشابة في المناصب السامية و اعتماد مبدأ المساواة و تكافؤ الفرص لتعيين الاطر و الكفاءات الصحراوية سواء النساء منهم أو الرجال.
و استخلاصا لما سلف :
فإن حكومة الشباب الموازية للشؤون الصحراوية تؤكد على إرادتها القوية في تفعيل برنامجها العام و العمل على تحقيق أهدافها التي انبثقت من رحم تطلعات المجتمع الصحراوي ، معلنة عن رغبتها الأكيدة في تمكين العنصر البشري من المشاركة في الشأن العام من أجل بلورة السياسات العمومية التي تعنى بالصحراء،
و وعيا منها كذلك بالكفاءات و الأطر التي تزخر بها الصحراء وبالخصوص الشباب منهم و كذا قدرتهم على إنجاح المبادرات و المشاريع التي تستهدف إخراج المنطقة من النفق المسدود .فإن حكومة الشباب الموازية للشؤون الصحراوية تفتح أبوابها لكل الطاقات الحية و الغيورة التي تطمح للإنخراط في صفوفها وفق ما تقتضيه المصلحة العامة للشباب الصحراوي في إطار الجهوية الموسعة بأقاليمنا الجنوبية .
حرر بالرباط في 27 يونيو 2015
عن حكومة الشباب الموازية للشؤون الصحراوية
التدوينة البرنامج العام لحكومة الشباب الموازية للشؤون الصحراوية ظهرت أولاً على الخبر الصحراوي.
from الخبر الصحراوي http://ift.tt/1BNod2z
via IFTTT
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق