الخبر الصحراوي – أخبار الصحراء الان

الأحد، 28 يونيو 2015

saharamedia

يشغل الصحراويون بالأقاليم الجنوبية أوقات فراغهم بألعاب موروثة، تعد شيئا من مكونات هويتها وانعكاسا لبيئتها وترجمانا صامتا لحياة ممارسيها، يستخدمون فيها أدوات طبيعية بسيطة، ومن تلك الألعاب الشعبية “السيك” التي  يتعاطى لها الرجال أحيانا إلى جانب النساء من نفس العائلة الواحدة، بهدف التسلية والترويح عن النفس، إذ تعد اللعبة الشعبية الأكثر ممارسة عند أهل الصحراء خلال شهر رمضان الفضيل.

ولاتكد تخلو أي جلسة رمضانية “النوبة” في غالب الأحيان من ممارسة هذه اللعبة، علما أن أصلها يعود إلى عقود خلت، شكلت فيها الفترة بين الظهيرة والعصر الوقت المناسب لممارستها من طرف النساء.

ويتحلق الممارسون المتبارون في هذه اللعبة حول رقعة تسمى “لبر”، ترسم عليها خطوط متوازية ويجرى فوقها اللعب بواسطة ثمانية عيدان مزخرفة تسمى “السيكات” (مفرد سيكة) ، وتتطلب اللعبة ثمانية أعواد يبلغ طول كل واحد منها ما بين 35 إلى 40 سنتمترا، وتصنع عادة من القصب أو الخشب، ولكل “سيكة” وجهان وجه خارجي والآخر داخلي، هذا بالإضافة إلى رقعة رملية ترسم عليها خطوط متوازية إلى جانب بيادق وتتخذ عادة من الحصى أو بعر الإبل والأعواد الصغيرة.

تبدأ اللعبة بمباردة أحد الفريقين ، وكل فريق يتكون من لاعب واحد إلى خمسة أو ستة لاعبين وقد يتجاوز ذلك، إذ يأخذ اللاعب الأعواد السبعة فيرميها أرضا ولا يسمح له باللعب بالأعواد الثمانية أو تحريك بيادقه في الرقعة الرملية حتى يحصل على ما يسمى “سيكة”، وهو أن تسقط ستة أعواد على جهة واحدة إلا “سيكة” واحدة سواء كانت الوجهة داخلية أو خارجية، أو يحصل اللاعب على ما يسمى “بالحجبة”، وهي عندما تسقط الأعواد السبعة الداخلية وتوازي الحجبة أربعة أسياد ما لم يلغيها الحمار وهو أن تسقط الأعواد الستة مبدية وجهتها الخارجية  إلا عودين.

كما يحصل المتباري على ما يسمى “بالبكرة”، وهي عندما تسقط الأعواد الثمانية مبدية وجهتها الخارجية، ولا تلغى البكرة إذا ما حصل اللاعب على حمار، وإذا حصل اللاعب على سيكة أو بكرة أو حجبة فإنهم يقولون (فلان جاء ويقال فلان أفطر)، عندها يسمح له بتحريك بيادقه وفق العدد المحصل عليه، كما يسمح للاعب بإعادة اللعب في حين حصوله على الأربعة وتضاف إلى الصيد المحصل عليه ما لم يأتي بالحمار الذي يلغيها بدورها.

وفي حالة المجئ بعدد الأسياك أو الحجبات والبكر، فإن ذلك يعطيه الفرصة أكثر في حرية موضع البيادق، إذ عن كل سيكة يحصل عليها المتباري تصبح له الحرية في تحريك بيدق كما شاء وفي حالة فك قيود كل البيادق فإنه يتطلب من الفريق الحصول على سيكة (يحلل المال) ، ويقال أنه “أتلب أو اسيك أتلب”، وبذلك تصبح للفريق كامل الصلاحية بأن يضفي بيادق خصمه داخل عقر داره.

“السيك” لعبة تعتمد أساسا على الحظ والحنكة في تسيير ونقل البيادق، فهو محاولة لنقل الصراع من الخطوط الخلفية إلى الوسط ثم الهجوم على الخصم في نصف ميدانه تم الانتقال لتصفية باقي البيادق داخل داره، والربح في النهاية هو لمن يستطيع تصفية كل بيادق خصمه، وتتم عملية القتل أو التصفية إذا ما حصل واجتمع بيدقان في دار واحدة إذ يكون الامتياز لمن جاء دوره في اللعب، أما إذا اجتمع بيدقان من نفس النوع داخل دار واحدة، فإنهما يفصلان بنفس العدد الذي اجتمعا به ،إذ تتم النقلة للدار الموالية في حالة رغبة اللاعب في فصلهما.

وتجدر الإشارة إلى أنه توجد دور فوق الرقعة، يحرم ويمنع فيها القتل، وهي ما يسمى “بتاشنيارت” يقال “شنير” ويمكن لبيدقين خصمين أن يجتمعا فيها ويبلغ عددها أربعة، وعندما يحصل أحدهم على سيك فإنه عادة ما يمنح الفرصة للاعب آخر من نفس فريقه، فيقول له “خب الرغوة” تيمن بالسيك السابقة، أو يحاول كسر العود الثامن، ويقول السيكة انكسرت دور السيك، ويرددها مرار.

ولا يخلو السيك من مواقف ضاحكة إذ يبدأ برفع شعار من أحد الفريقين، ويقول (كاد بيننا شيخ البكار، أكاد بينهم شيخ الحمار)، وإذا ما حصل اللاعب على عدد الأربعة لمرات عديدة في نفس اللعبة –الدور( وإعاد الكرة مرات عديدة على نفس المنوال)، فإن الفريق المنافس يقول (أربعتين لحمار الزين)، ويقولون (ثلث أربعات، الحمار اللي ما يظل الايبات).

وهكذا يستمر اللعب دون مبالاة بما يقال، إلا أنه عندما يتبع كل ما حصل عليه بحمار، فإن ذلك يثير ضحك المتباريين وتأسف اللاعب لسوء حظه، وعند الهزيمة يستهزأ الفريق الفائز بالفريق الخاسر بقولهم: (يالمتكتك فيه ألعود يالكطيوة كومي انصلي) ، وفي ذلك إشارة ونهي عن عدم إغفال العبادات أو مختلف الواجبات ذات المواقيت المحددة.

الخبر الصحراوي + بحوث

التدوينة “السيك”.. متعة اللعب الصحراوي في رمضان ظهرت أولاً على الخبر الصحراوي.



from الخبر الصحراوي http://ift.tt/1HpuXWI
via IFTTT

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق