الخبر الصحراوي – أخبار الصحراء الان

السبت، 22 أغسطس 2015

saharamedia

قال محمد أحمد كين، الكاتب المتخصص في ملف الصحراء، إن السلوك الانتخابي في الصحراء يميل إلى الانتماء القبلي على حساب البرنامج السياسي الذي تتنكر له العصبيات كآلية من آليات الالتفاف والاستقطاب.

واعتبر أستاذ اللغة الإنجليزية بجامعة ابن طفيل، والمتخصص في النقد الثقافي، أن الاستقطابات الحزبية بين حزب الاستقلال الممثل في حمدي ولد الرشيد، وحزب الأصالة والمعاصرة المثل بالشيخ بيد الله الذي ترشح في مدينة السمارة، ستعرف منافسة شرسة لاسيما أن لحظة اكديم ايزيك لها حضور قوي في وعي الأقطاب المتنافسة.

هل المواطن المغربي في الصحراء يصوت للحزب السياسي أم ينتصر للانتماء القبلي؟

كثيرا ما يحتفي إعلامنا عشية كل انتخابات بنسب المشاركة المرتفعة التي تسجل بجهات الصحراء، وهذا مرده للكثير من العوامل التي تؤطر اللعبة الانتخابية بهذه الجهات، صحيح أن غمار المنافسة الانتخابية بين الأحزاب بالصحراء يخاض في غالبه بأدوات قبلية تجعل من العملية الانتخابية لحظة أخرى لبعث العصبيات كآلية من آليات الالتفاف حول مرشح أو حزب معين، غير أن هذا لا يعكس بالضرورة وعيا بالبرامج الانتخابية التي تنزلها الأحزاب بمنظور مركزي، فتكون بذلك لحظة التصويت لحظة تتنكر للمشروعية الحزبية وتعترف بالمشروعية الفردية في بعدها الإثني الذي لا يكون إلا مسوغا لشرعنة الطموحات الفردية والعائلاتية أحيانا، وهنا تتصارع الإرادات بين المركز والجهة داخل الحزب الواحد، فيصبح أي إسقاط لتحالفات المركز أو تدافعاته بين الأحزاب على الخارطة الحزبية على مستوى الجهات يصبح إسقاطا غير صحيح، وهو ما يتضح من خلال التقاطبات التي نشهدها في الصحراء بين حزبين هم بحساب اليوم حلفاء مركزيا، وهما حزب الاستقلال وحزب الأصالة والمعاصرة.

وما هو دور الحزب السياسي في الصحراء؟

يجب أن نقر بحقيقة مفادها أن الأحزاب في الصحراء هي مشخصنة في أفراد وعائلات بعينها، فيصبح الحزب بذلك جزءا من موروث العائلة تحشد له كل من سيخدم طموحاتها الانتخابية عند كل استحقاق، غير أن استثمار المعطى القبلي لا يعدو أن يكون تطويعا للقبيلة خدمة لنزوعات هيمنية عند أقطاب امتد تأثيرها عبر مجال الصحراء، وهو ما نلحظه مثلا في تجربة حزب الاستقلال الذي تقوى بشكل كبير من خلال الامتداد الذي سعى في تحقيقه حمدي ولد الرشيد خلال الخمس سنوات الأخيرة وهو ما يقابله الضعف التنظيمي والنكوص الذي تعيشه باقي التلوينات الحزبية الأخرى بمجال الصحراء خصوصا بعد لحظة أكديم إزيك، ومثال ذلك ما شهدناه من غياب تام لحزب الأصالة والمعاصرة في المشهد السياسي بالصحراء بعد أن اصطف كخصم ضد حزب الاستقلال وبعد أن تحمل جزءا كبيرا من مسؤولية أكديم إزيك التي كانت كلفتها كبيرة على مستوى تدبير ملف الصحراء داخليا وخارجيا.

هناك من يتخوف مما وقع في إيكديم إزيك لا سيما أن ولد الرشيد شعر بنوع من المنافسة الحقيقية بعد ترشح بيد الله في الجهة، ومن المعلوم أن بيد الله يتمتع بنفوذ قبلي مهم لأنه ينحدر من قبيلة البويهات؟

كل المؤشرات تقول أن انتخابات 04 شتنبر لن تحمل الجديد فيما ستفرزه من تمثيليات منتخبة بالصحراء على الأقل على مستوى جهة العيون، يجد هذا دليله في طبيعة اللوائح التي قدمت للتنافس بعد محاولات فاشلة لتحقيق توافق سياسي بين حزبي الاستقلال والأصالة والمعاصرة، خصوم الأمس واليوم على مستوى الصحراء. لا شك أن للحظة أكديم ايزيك حضورا كبير في وعي هذه الأقطاب المتنافسة في أول انتخابات جماعية تشهدها العيون بعد توتر كبير ارتبط بهذه اللحظة، خصوصا وأن ما تم تسويقه على أنه نجاح لقطب حزب الاستقلال على من يفترض أنهم خصومه الذين حاولوا توريطه في ملف أكديم إزيك كان محفزا له في اتجاه تعزيز حضوره من خلال توسيع بنياته التنظيمية واقتحامه مختلف مجالات الحياة العامة من إعلام ورياضة وثقافة وتسخير للبرامج الحكومية من برامج التنمية البشرية والإنعاش الوطني وغيره.

نفس الحزب يحاول أن يستثمر المعطي القبلي في بناء لوائح مرشحيه من خلال إدراج أسماء تمثل مختلف أطياف النسيج القبلي بالصحراء، مما يمكنه من تغطية أوسع تتوافق وطموحاته بعد أن أصبحت الانتخابات الجهوية بالاقتراع المباشر أيضا. بالموازاة مع ذلك، يبقى رهان باقي الأحزاب على اقتحام المجالس المنتخبة بجهة العيون دون توقعات الملاحظين بحكم ضعف اللوائح التي رشحت للتنافس بالإضافة إلى تقاعس بعض النخب عن الانخراط في الحياة السياسية بمسوغ غياب شروط التنافس الشريف.

لماذا نزل بيد الله إلى مدينة السمارة، أو بتعبير آخر، ماذا يريد حزب الأصالة والمعاصرة من هذه المنطقة بالضبط؟

كما تعلم أن حزب الأصالة والمعاصرة وجد نفسه يؤدي كلفة مخيم أكديم إزيك سنة 2010 خصوصا وأنه لم يحقق نجاحا كبيرا في الانتخابات الجماعية سنة 2009 على مستوى جهة العيون، غير أن عودة إقليم السمارة إلى هذه الجهة قد بعثت الرغبة القديمة الجديدة لضمان موطأ قدم داخل المجالس المنتخبة وهو ما يبرر نزول محمد الشيخ بيد الله لخوض الانتخابات المقبلة، مما قد يكون إحياء لمشروع الحزب وهو محاولة تحجيم النزعة الهيمنية عند حزب الاستقلال محليا وجهويا، وهو ما فطن له حمدي ولد الرشيد فسارع لاستجلاب بعض رؤساء الجماعات والأعضاء في تراب إقليم السمارة إلى حلفه.

عودة حزب الأصالة والمعاصرة للمشهد السياسي بالصحراء من خلال لوائح تتنافس في الانتخابات البلدية والجهوية يقف في وجهها معطيين اثنين، أولها تراجع حضور نخب الصحراء داخل الحزب بعد المؤتمر الأخير خصوصا بعد خروج محمد الشيخ بيد الله من الأمانة العامة الذي انعكس سلبا على الحضور الإشعاعي للباميين في جهات الصحراء، ثاني هاته المعطيات هو عدم الاهتمام بتعزيز الحضور التنظيمي للحزب وكأن جهات الصحراء كانت على مدى خمس سنوات خارج اهتمام قيادات الأصالة المعاصرة، غير أن الرهان يجب أن ينصب على بناء تحالفات قوية مع بقية الأحزاب لضمان حضور نسبي داخل المجالس المنتخبة في أفق تعزيز تواجده على الأرض قبل الانتخابات البرلمانية المزمع تنظيمها سنة 2016.

الخبر الصحراوي/ هسبريس

 

التدوينة كين: هكذا ينتصر الانتماء القبلي في الانتخابات بالصحراء ظهرت أولاً على الخبر الصحراوي.



from الخبر الصحراوي http://ift.tt/1UZNufB
via IFTTT

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق