الخبر الصحراوي – أخبار الصحراء الان

الاثنين، 23 نوفمبر 2015

saharamedia

لم يظهر البعد الجهوي في المغرب، إلا بعد استفحال خطورة الفوارق والتفاوتات الجهوية وعجز الإطار الإقليمي عن مواجهتها، كما أن تشكله من وحدات جغرافية لم تكن كافية وقادرة بأن تستعمل كإطار للتخطيط الاقتصادي والاجتماعي، من هنا ظهرت ضرورة الاعتماد على تنظيم جديد وفعال، فكانت الجهة الوسيلة الملائمة لاختيارات إعداد التراب الوطني والتنمية الجهوية، والتي يفترض فيها أن تكون وحدة ترابية قادرة على تقديم إطار للنمو الاقتصادي والاجتماعي.

ظهير 1971 وبداية التأسيس
وعليه، فقد عرف المغرب خلال الفترة الفاصلة ما بين الدستور الثاني لسنة 1970 والدستور الثالث لسنة 1972 حدثا مهما متمثلا في صدور أول قانون يؤسس لتنظيم جهوي حقيقي بالمغرب، يتعلق الأمر بظهير 16 يونيو 1971 الذي يعد أول لبنة لتنظيم قانوني مؤسساتي بالمغرب، بين وظيفة الجهة وحدود مشاركتها، وفي الوقت الذي كان من المنتظر أن يستوعب دستور 1972 هذا المعطى البارز ويتضمنه في نص الوثيقة الدستورية ولو على مستوى الإشارة، صدر الدستور خاليا من أي تضمين للجهة كوحدة من واحدات التدبير الترابي المغرب، واكتفى بالوحدات بالتنصيص على الوحدات السابقة التي اشارت إليها الدساتير السابقة. فبعدما كان منتظرا من هذا الدستور، أن يثمن المستجدات التي عرفها الحقل الإداري المغربي على مستوى التنظيم الإداري المحلي بتمكينه للمجالس الجهوية بتمثيلة في البرلمان اتساقا مع ظهير 1971، فقد جاء مخيبا للآمال، حيث اكتفى في فصله 43 بالتنصيص على أن أعضاء مجلس النواب ينتخبون لمدة أربع سنوات ويطلق عليهم اسم النواب، ينتخب ثلثا أعضاء مجلس النواب بالاقتراع العام المباشر وينتخب الثلث الباقي من لدن هيئة ناخبة تتألف من أعضاء المجالس الحضرية والقروية ومن لدن هيئات ناخبة تتألف من المنتخبين بالغرف المهنية وممثلي المأجورين. ليستثنى بذلك أي تمثيلية للمجالس الجهوية بالبرلمان، سيما أن الفصول الثلاثة الكلاسيكية (87-89-) الخاصة بالتنظيم الجماعي، أعادت في هذاالدستور أيضا نفس توجه الجماعات المحلية بالممكلة في العمالات والأقاليم والجماعات الحضرية والقروية وكل جماعة محلية أخرى تحدث بالقانون. مع الدور الجوهري للمثل الدولة والذي هو العامل في تنفيذ مقررات مجالس العمالات والأقاليم.
أما بخصوص ظهير 1971 السابق الإشارة إليه، وعلى العكس من دستور 1972، فقد ترجمت نصوصه التوجه الجهوي الذي أصبح من صميم الاختيارات الاقتصادية للمغرب، كما عبر عنه الحسن الثاني بقوله: «إن علينا أن نسهر على أن لا تنمو جهة اقتصادية على حساب الجهات الأخرى، كما كان الأمر بين سنتي 1930 و1956»، مشيرا إلى عهد الحماية الفرنسيةالتي برزت فيها خطورة الفوارق الجهوية. وهذا ما سبق أن أكدته المذكرة التحليلية الصادرة في يناير 1970 عن المجموعة المكلفة بالدراسات الجهوية، التي اعتبرت أن هذه الأخيرة وسيلة جغرافية وبشرية، تحفز الجهات على النمو لتصبح بمثابة إطار للعمل الاقتصادي، هدفها تحقيق التوازن الوطني.

الجهة تجميع للأقاليم
وهكذا، جاء تعريف الجهة في الفصل الثالث من الظهير المذكور بأنها إطار اقتصادي لتنفيذ وتنسيق الأشغال والدراسات والأعمال المتعلقة بالمناطق، والعمل بصفة عامة على ازدهار «اقتصاد المناطق». أما المنطقة فيراد بها حسب الفصل الثاني من الظهير نفسه: «مجموعة من الأقاليم التي تربط بينها أو يحتمل أن تربط بينها على الصعيد الجغرافي والاقتصادي والاجتماعي علاقة كفيلة بتقوية نموها، والتي تقتضي من جراء ذلك، القيام بتهيئة عامة فيها، وتؤلف المنطقة إطار عمل اقتصادي يباشر داخله إجراء دراسات وإنجاز برامج قصد تحقيق تنمية منسقة ومتوازنة لمختلف أجزاء المملكة».
ويظهر على المستوى الواقعي، أن الجهة بمقتضى هذا القانون، لم تكن إلا تجميعا لعدد من الأقاليم المتجاورة تشكل إطارا للعمل الاقتصادي لتمكين الدولة من إجراء دراسات وإنجاز برامج اقتصادية، قصد تحقيق تنمية متوازنة على صعيد التراب الوطني،أي أنها لم تعدأن تكون جماعة ترابية تنضاف إلى مصاف الجماعة الترابية للبلاد، التي كانت تنحصر (آنذاك) في العمالات والأقاليم والجماعات الحضرية والقروية. فالجهة على هذا الأساس لم تكن إلا مجرد كيان قانوني وأداة لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، في حين ظلت الأقاليم الداخلة في محيطها، محافظة على شخصيتها الإدارية، بل هي حسب هذا الظهير إطارا لعدم التمركز وليس «للامركزية»، ولا تتوفر على أي شخصية معنوية، ولا تحتوي على أية وسائل مالية خاصة، مهمتها استشارية محضة بمناسبة التحضير لتصاميم التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
من الحري الإشارة في هذا الصدد، إلى أن الجهوية التي أثمرها هذا الظهير جغرافيا، تمثلت في سبع وهي: الجهة الشمالية الوسطى، الجهة الاقتصادية الوسطى، الجهة الاقتصادية الشرقية، الجهة الاقتصادية الوسطى الجنوبية، الجهة الاقتصادية تانسيفت،الجهة الشمالية الغربية، الجهة الجنوبية.
وكتقييم لهذه التجربة، أجمعت مختلف الدراسات التي تناولتها على فشلها الكبير، في محو الفوارق الموجودة بين الجهات وداخلها باعتراف الحسن الثاني،الذي أشار في خطابه أمام المجلس الاستشاري للجهة الوسطى الشمالية بفاس بتاريخ 10 أكتوبر 1984: «…ما كنت أحلم به دائما، … هياكل جهوية لها من الإمكانات، تشريعيا، ماليا، إداريا، ما يجعلها قادرة أن تقف على رجلها، وأن تعرف مطامحها وتقيم سلم أسبقياتها… وأن تكون هي الناطقة وهي المبرمجة وهي المخططة وهي البانية».

التنصيب الدستوري للجهة
منذ هذا الخطاب، أصبح الحديث منصبا عن التصور المستقبلي للتنظيم الجهوي، حتى جاء دستور 1992. ليعن التنصيب الرسمي للجهة كمؤسسة دستورية قائمة الذات من ضمن مكونات مؤسسات التدبير المحلي. والذي أدى إلى إحداث قفزة نوعية في المسار الجهوي، إذ معه ستصبج الجهة ولأول مرة، ذات سند دستوري محظ، بحيث وقع تغيير في الباب العاشر المخصص للجماعات المحلية، سيما الفصل 94 التاسع منه عندما نص ولأول مرة على أن الجماعات المحلية بالمملكة هي الجهات والعمالات والأقاليم والجماعات الحضرية والقروية، مع إبقاء نفس السلطات التي للعامل باعتباره الساهر على تطبيق مقررات مجالس الجماعات والأقليم والتنسيق فيما بينها. هكذا أضحت الجهة تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي والإداري كباقي الجماعات الأخرى.
وقد ساهمت عدة عوامل موضوعية، في الدفع بهذا الخيار إلى الأمام، منها على الخصوص رهانات تبني هذاالخيار تتجلى في:
ربط الجهة بمسألة الوحدة الترابية الوطنية، بهدف خلق جو من السلام في منطقة المغرب العربي. ففي سؤال جريدة «الباييس» الإسبانية يتعلق بتسوية هذه القضية عن طريق إقامة نظام فدرالية يكون للمغرب السيادة عليها مع منح هذه الأقاليم حكما ذاتيا موسعا، وهل بالإمكان إقامة نظام لامركزي في الصحراء دون تعميمه على جميع جهات المملكة، كان جواب الراحل الحسن الثاني : «إنه لم يتقرر أي شيء بالنسبة لاختيار نموذج المقاطعات الألمانية، علما بأنه ليس النموذج الوحيد من نوعه، لكن سننكب على الموضوع عما قريب. أما بخصوص السؤال الثاني، فإنه ينبغي تأكيد الاستفتاء لمغربية الصحراء حينئذ سيدرس بما يستحقه من الاهتمام». هذا الطرح سيتبلور في خطاب الذكرى 12 للمسيرة الخضراء، وذلك في 6 نونبر 1996 بما يلي: «سيرا على ما جرى من محادثة بين الجانب المغربي من جهة، وبين جماعة من أبنائه المغرر بهم، وبطلب منهم، قبلنا أن يأتوا إلى المغرب وأن يحظوا بمذاكرة مباشرة، وحينما أتوا إلى المغرب كان من الشروط الأساسية أنه لا يمكن لأطروحة الاستقلال أو الانفصال أن تطرح على مائدة المذاكرة… ولكن يظهر أنهم مازالوا لا يفهمون الوضع كما هو بالمغرب، ومازالوا لا يفهمون أن الصحراء أصبحت كما كانت مغربية… وليعلموا وليعلم الجميع أن الصحراء بفضل الجهوية التي ستعمها كما تعم جميع أقاليم المملكة من طنجة إلى الكويرة، ومن وجدة إلى أكادير، أن تلك الجهوية التي فيها في آن واحد اللامركزية واللاتمركز سوف تجعل من أقاليمنا الصحراوية عالما آخر وحضارة أخرى… ننتظر من هذه الجهوية أن تثري بدورها الصحراء التي انفصلت عنا بفعل المستعمر منذ عقود وعقود…»
الأسباب الإدارية، المرتبطة بمطلب التخفيف من مسؤولية الدولة، أمام تزايد أعبائها الاقتصادية والاجتماعية وتقلص إمكانياتها المادية، بسبب التقويم الهيكلي الذي طبق منذ 1983، ومن ثم فالتفكير في بلورة التقسيم الجهوي نظر إليه كأحد الحلول للتخفيف من أعباء الدولة، ومما زاد في دعم هذا التفكير الانتفاضات الشعبية التي اندلعت في مختلف أنحاء المملكة (الدار البيضاء، مراكش، تطوان، فاس، مكناس) بداية الثمانينيات، والتي تميزت بالخصوص بطابعها الإقليمي والجهوي، كما أنها كانت ردة فعل ضد الانعكاسات السلبية لسياسة التقويم الهيكلي، والمتمثلة أساسا في تخلي الدولة عن بعض القطاعات الاجتماعية (تشغيل، صحة، تعليم…)؛

اندماج الجهة في المجال السياسي
هيأ دستور 1992 كل الأوضاع المؤهلة لظهير جديد يعيدالنظر جهويا في الأوراق الجهوية. ويضمن لها تمثيلية حقيقية في مجلس النواب التي ظلت محرومة منها حتى في ظل الاعتراف لها بهذه المكانة الدستورية، تجلى ذلك، من خلال اعترافه بالشكلانية الدستورية للجهة، رغم الإحجام عن إيجاد صيغة تجسيدية فعالة لهذه الصفة على أرض الواقع بدليل منطوق المادة 43 التي أوقفت انتخاب الثلث المنتخب بالاقتراع غير المباشر على الهيئة الناخبة المؤلفة من أعضاء المجالس الحضرية والقروية ومن لدن هيئات ناخبة تتألف من المنتخبين في الغرف المهنية وممثلي المأجورين دون المجالس الجهوية، إلى أن جاء دستور 1996، لينص في مادته 38، على أن ثلاثة أخماس مجلس المستشارين يتكونون من أعضاء تنتخبهم في كل جهة من جهات المملكة هيئة ناخبة تتألف من ممثلي الجماعات المحلية، وهذا يعني بأن دستور شتنبر 1996 هو من أعلن انطلاقة الاندماج الفعلي للجهة في المجال السياسي من خلال الاعتراف لها بالتمثيلية في مجلس المستشارين مثلها مثل باقي الجماعات الحضرية والقروية والهيئات النقابية والغرف المهنية، وجعلها بذلك مؤسسة دستورية قائمة تتمتع باختصاصات تشريعية تمارسها بطريقة غير مباشرة عبر مجلس المستشارين، إلى جانب أن هذا الدستور مهد الطريق أمام قانون جديد خاص بالجهة هو جهوية 1997. (قانون 2 أبريل 1997 ) الذي قسم التراب المغربي إلى 16 جهة، تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي، ولكنها على مستوى الواقع العملي، لم تكن تتمتع باختصاصات حقيقية في ظل الهيمنة المطلقة للوالي رئيس الجهة، أي ممثل وزارة الداخلية، الذي كان يفرض سلطة وصائية كاملة على مجلس الجهة باعتباره الآمر بالصرف، فضلا عن عدم استفادة الجهات من مرصودات مالية في مستوى الرهانات المعلقة عليه.
لتجاوز هذه الإشكالية، وفي ظل تنامي الوعي بأهمية الجهة في ترسيخ المسار الديمقراطية وتدعيم الديمقراطية التشاركية وتأهيل الجهات للانخراط كفاعل حقيقي في مجهود التنمية المبذول من طرف الدولة، انطلق ورش الإصلاح الجهوي من مراكش، بمقتضى القرار الملكي المؤرخ بيوم الأحد 3 يناير 2010 والقاضي بتشكيل اللجنة الاستشارية حول الجهوية.

دستور 2011 يؤسس لجهوية متقدمة
بعد سنة تقريبا من عمل اللجنة، وانسجاما مع المنهجية التشاورية الموسعة التي سطرها الخطاب الملكي، (أي استشارة جميع الفاعلين في الحقول المغربية: سياسيا، اجتماعيا، ثقافيا، جمعويا… ) قدمت اللجنة تقريرها النهائي للملك، الذي خصص له خطابا وصف بـ» التاريخي» وهو خطاب 9 مارس 2010، الذي كان تاريخيا لسببين: الأول هو تقديم نتيجة هذه الاستشارة للشعب والتي اعتبرت متقدمة بالفعل مقارنة مع النظام الجهوي المطبق بمقتضى قانون 1997 للأسباب التي سنأتي على ذكرها فيما بعد، كما كان تاريخيا لأنه الخطاب الذي أعلن فيه الملك عن إجراء مراجعة حذرية شاملة للدستور المغربي، وضعت المشروع الجهوي في وضع متقدم بين فصول الوثيقة الدستورية، إلى جانب مقتضيات أخرى، منها الارتقاء بالقضاء إلى سلطة مستقلة، تعزيز صلاحيات المجلس الدستوري توطيدا لسمو الدستور ولسيادة القانون والمساواة أمامه، توطيد مبدأ فصل السلط وتوازنها وتعميق دمقرطة وتحديث المؤسسات وعقلنتها؛ تكريس تعيين الوزير الأول من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات مجلس النواب وعلى أساس نتائجها؛ تقوية مكانة الوزير الأول كرئيس لسلطة تنفيذية فعلية يتولى المسؤولية الكاملة على الحكومة والإدارة العمومية وقيادة وتنفيذ البرنامج الحكومي؛ دسترة مؤسسة مجلس الحكومة وتوضيح اختصاصاته….
من التوجهات الأساسية التي جاءت في هذا الخطاب والتي ترجمها القانون التنظيمي 111.14 المتعلق بالجهات:
تخويل الجهة المكانة الجديرة بها في الدستور ضمن الجماعات الترابية وذلك في نطاق وحدة الدولة والوطن والتراب ومتطلبات التوازن والتضامن الوطني مع الجهات وفيما بينها.
التنصيص على انتخاب المجالس الجهوية بالاقتراع العام المباشر وعلى التدبير الديمقراطي لشؤونها.
تخويل رؤساء المجالس الجهوية سلطة تنفيذ مقرراتها بدل العمال والولاة .
تعزيز مشاركة المرأة في تدبير الشأن الجهوي خاصة وفي الحقوق السياسية عامة ، وذلك بالتنصيص القانوني على تيسير ولوجها للمهام الانتخابية .
إعادة النظر في تركيبة وصلاحيات مجلس المستشارين في اتجاه تكريس تمثيليته الترابية للجهات.
تثبيتا لهذه المبادئ، جدد الملك التأكيد على الغاية التي تحكمت في إرساء الجهة بالمغرب منذ 1971 والتي هي: «إرساء دعائم جهوية مغربية بكافة مناطق المملكة وفي صدارتها أقاليم الصحراء المغربية. جهوية قائمة على حكامة جيدة تكفل توزيعا منصفا وجديدا ليس فقط للاختصاصات وإنما أيضا للإمكانات بين المركز والجهات»، ومن تم إدراجها في إطار «إصلاح دستوري شامل يهدف إلى تحديث وتأهيل هياكل الدولة».

ممهدات الحكم الذاتي
تأـسيسا على ذلك جاء دستور 2011 ليخصص الجهة بحوالي 14 فصل أسهبت في ذكر التفاصيل الهامة المتعلقة بالتنظيم الجهوي، سيما على مستوى تشكيلة المجالس الجهوية وطرق انتخاب أعضائها، وغيرها من أفكار مستلهمة من تقرير اللجنة الاستشارية، فضلا عن إدراجه للمسألة الجهوية في المادة الأولى من الباب الأول المخصص عادة للتعريف بالدولة وبمبادئها الراسخة، أو بما يصطلح عليه بـ»ثوابت الأمة»، والتي هي الدين والوحدة الوطنية والملكية الدستورية، فبالإضافة إلى المبادئ الأخرى التي انضافت إلى هذه الثوابت، كالحسم في اختيار المغرب لنظام حكم قائم على ملكية، دستورية، ديمقراطية، برلمانية واجتماعية، واختياره لمبادئ فصل السلط، والديمقراطية المواطنة و التشاركية، والحكامة الجيدة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، والاختيار الديموقراطي، فقد ثبت دستوريا دعم الخيار اللامركزي الجهوي، وجعله بالتالي من اختيارات المملكة الثابتة، بتنصيصه في هذه المادة على أن: «التنظيم الترابي للمملكة تنظيم لا مركزي، يقوم على الجهوية المتقدمة».
وفي الأخير نعتقد أن المغرب بتبنيه لمشروع الجهوي المتقدم هذا، وبإصراره على المضي في تنفيذه بفاعلية وإقتناع ترسخ منذ عقود كما رأينا عبر مخلتف المراحل التي بسطناها في هذه الدراسة، يكون قد شكل الأساس الحقيقي، ووفر الشروط الموضوعية والتاريخيةالممهدة لإقامة نظام أو نظام حكم ذاتي في الجهات الجنوبية الثلاث، بشكل يفتح المجال أمام مواطنيه في الصحراء للانخراط والمشاركة الإيجابيين في تسيير شؤونهم المحلية بحرية وديمقراطية، وفي ظل السيادة المغربية، وحق البلاد في الحفاظ على وحدة ترابها من الشمال إلى الجنوب، كما كان في الماضي وكما سيبقى عليه الوضع في الحاضر والمستقبل.

عن المساء

التدوينة هكذا تقترب الصحراء من الحكم الذاتي ظهرت أولاً على الخبر الصحراوي.



from الخبر الصحراوي http://ift.tt/1SfrPOj
via IFTTT

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق