الخبر الصحراوي – أخبار الصحراء الان

الجمعة، 27 نوفمبر 2015

saharamedia

الريع والامتيازات..منطق ظل يلاصق إشكالية التنمية في المناطق الجنوبية للمملكة في ارتباطها بالمردود الاجتماعي على سكان هذه المناطق، وهو المعطى الذي  دعا المجلس الاقتصادي والاجتماعي، من خلال النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، إلى القطع معه والتأسيس لمرحلة جديدة تشجع على المبادرة الخاصة والشفافية وقواعد المنافسة.

من أبرز الإشكاليات التي وقف عليها المجلس هو عدم فعالية آليات الإدماج والتضامن وصعوبة استمرارها. ويتجلى ذلك في كون هذه المناطق تستفيد من جهاز مساعدات مهم، تقدر ميزانيته السنوية بـ4.6 مليار درهم. ويتأسس هذا الدعم على آليتين هما الإنعاش الوطني بحوالي 600 مليون درهم، مع ارتفاع سنوي يقدر بـ10 في المائة، وآلية القفة الأسبوعية التي تمثل مساعدة عينية توزع على سكان مخيمات الوحدة بميزانية 580 مليون درهم سنويا.

لكن أبرز اختلال يمكن رصده في هذا المستوى هو أن عددا كبيرا من الأسر والأشخاص المعوزين لا يتلقون المساعدات الاجتماعية المقدمة حاليا، والتي يستفيد منها ما يناهز 118 ألف شخص ينتمون في الغالب إلى العاطلين عن العمل المعرضين للهشاشة وسكان مخيمات الوحدة، علما أن نظام المساعدات غير موحد في الأقاليم الجنوبية.

غياب آلية موحدة للدعم ورؤية واضحة للاستهداف يجعل مبادرات الدولة يخترقها عدد من الإشكالات، فتقرير المجلس الاقتصادي ذهب إلى أن برامج الإنعاش الوطني وآليات توزيع المساعدات والدعم والمواد الغذائية والمحروقات ومنح قطع أرضية ومساكن وأنظمة المنح للطلبة وعمليات التشغيل في مصالح الإدارة والمؤسسات العمومية تجري دون أي منظور ولا تنسيق ولا محاسبة على مستوى تقييمها أو تقييم آثارها في مجال تراجع الفقر.

خلاصة الاستشارات الواسعة والدراسة التي تم إجراؤها ذهبت إلى أن الإنفاق الاجتماعي لا يستفاد منه استفادة قصوى ولا يخضع للمراقبة، وهو لا يحظى بدعم المواطنين ورضاهم لكونه يشكو من ضعف الاستهداف. كما أنه لا يشجع على الاستقلالية واتخاذ المبادرة، ناهيك عن كون السلطات العمومية لا تمتلك رؤية واضحة عن الأعمال المنجزة لفائدة الفئات الهشة.
أما على المستوى الاقتصادي فلازالت الأقاليم الجنوبية للمملكة ترتهن بشكل كبير بالدولة، حيث تمثل الأجور المورد الرئيسي للدخل بنسبة 53 في المائة، فيما يتوزع الباقي بين الأرباح بحوالي 26 في المائة والمساعدات المباشرة بـ19 في المائة والتحويلات بـ1 في المائة.

وتقدر المداخيل الإجمالية لهذه الأقاليم بين 22 و23 مليار درهم، 82 في المائة منها مصدره قطاعات مختلفة بما فيها القطاع العمومي، و16 في المائة ناتج عن المساعدات المباشرة وغير المباشرة، والباقي مصدره التحويلات الداخلية. وتساهم الدولة بنسبة 48 في المائة، 26 في المائة منها بطريقة مباشرة وتشمل أساسا الأجور والمساعدات المباشرة، والباقي عبارة عن استثمارات عمومية ومساعدات غير مباشرة.

الخلاصة هي أن الأقاليم الجنوبية للمملكة تستفيد من نصف الميزانية الوطنية المخصصة للمساعدات الاجتماعية، بيد أن السؤال ظل مطروحا حول فعاليتها في محاربة الفقر والتهميش، ناهيك عن باقي الإشكالات المرتبطة بالمحفزات الاقتصادية وضعف تواجد القطاع الخاص في هذا المناطق.

من هنا جاء النموذج الاقتصادي للأقاليم الجنوبية الذي حمل مجموعة من الإجراءات في مختلف مناحي الحياة. فعلى المستوى الاجتماعي أكد المجلس على ضرورة إقرار نظام تحويلات مشروطة يستهدف الفئات الأكثر هشاشة، عوض منطق المساعدات المعتمد حاليا، وهو ما من شأنه تعزيز قدرات الأفراد ومواكبة اندماجهم، وأيضا السكان الذين اندمجوا أخيرا في هذه المناطق.

وأوردت توصيات المجلس أنه يجب العمل على مراجعة منظومة شبكات التضامن الاجتماعي وتجديدها على أساس مبدأ الشفافية وإقرار مسؤولية الفاعلين المكلفين بالتدبير والمستفيدين من أجل استهداف أمثل للأشخاص الفقراء والأكثر هشاشة، وتوجيه من توفرت لديه القدرة اللازمة نحو برامج الإدماج المهني في مجموع هذه الأقاليم.

أكثر من ذلك فإن هذه المساعدات الغذائية التي تقدم اليوم يتوجب تعويضها بمساعدات مالية، والاعتماد على شبكة تصنيف للفئات المستفيدة على أساس مؤشرات الفقر. هذه الإجراءات من شأنها أن تحد من الاختلالات التي تواجهها شبكة الدعم الاجتماعي للمناطق الجنوبية للمملكة، وتضع معايير واضحة شفافة لاستفادة الفئات المستهدفة.

القطع مع سياسة الريع كان أبرز عنوان لهذا النموذج التنموي، خاصة فيما يتعلق بالمجال الاقتصادي، وذلك من خلال الانتقال من اقتصاد الريع الذي يعتمد على الأنشطة الأولية والامتيازات، إلى إطار يشجع الاستثمار الخاص المنتج للثروة وفرص الشغل، ويضمن الشفافية واحترام قواعد المنافسة الشريفة.

وعلى هذا الأساس تم الخروج بتوصيات منها ضرورة تأمين الدولة والانتقال إلى إطار اقتصادي واضح وقابل للتوقع ومحفز للمستثمرين والأنشطة التجارية، وذلك من خلال تمكين المبادرة الخاصة من منظومة ضريبية تقوم على أساس نصوص واضحة ومستقرة على مدى زمني طويل. هذا النظام الضريبي، يوضح المجلس الاقتصادي، من شأنه أن يرفع من جاذبية تلك الأقاليم، عبر سن تحفيزات فيما يخص الضريبة على الشركات والضريبة على الدخل والضريبة على القيمة المضافة ورسوم محلية موحدة.

هذه التوصيات وقف عليها الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى 39 للمسيرة الخضراء، والذي شكل إعلانا رسميا عن بداية تنزيل النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية. هذا الخطاب حمل نبرة قوية، حيث قال الملك محمد السادس بصريح العبارة: « كفى من سياسة الريع والامتيازات. وكفى من الاسترزاق بالوطن».

اليوم يتطلع سكان المنطقة إلى عهد جديد في مختلف المجالات، خاصة في ظل الزيارات الملكية والمشاريع الضخمة التي ينتظر إطلاقها بغلاف مالي ضخم. توجه يؤكد حرص المغرب على معالجة ملف الصحراء على أساس التنمية في هذه المناطق وعدم رهن مستقبلها بالحسابات التي لازالت تعرقل حل هذا الملف.

عن المساء

التدوينة النموذج التنموي.. نحو انهيار اقتصاد الريع وتوجيه الدعم المباشر للفقراء ظهرت أولاً على الخبر الصحراوي.



from الخبر الصحراوي http://ift.tt/1Ta4I84
via IFTTT

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق