الخبر الصحراوي – أخبار الصحراء الان

الأحد، 15 نوفمبر 2015

saharamedia

بعدَ العديد من المنشورات الهامة، ينُتظر في الأيام القادمة أن تَصدرَ عن مركز الدراسات والأبحاث ”مشاريع” بأسا، الطبعة الورقية الأولى لنص مرقون) tapuscrit ( عن قبيلة أيتوسى الصحراوية، تحت عنوان: أيتوسى والاستقلال Les Aït Oussa face à l’indépendance.

والنص هو للملازم ﭘيران Lieutenant PERRIN، الذي اشتغل بأسا رئيسا لمكتب الشؤون الأهلية، مِن نهاية شهر أكتوبر 1955 إلى حدود الشهور الأولى مِن عام 1956.

ويعد كتاب أيتوسى والاستقلال عبارة عن دراسة أنجزها الضابط المذكور سنةَ  1957، أي قُبيلَ عملية إيكوﭬيون الشهيرة (1958). تُنشر اليوم بعدَ أن تَم رفع طابع السرية عنها بعدَ مرور 50 سنة على تحريرها.

ويضم الكتاب مقدمة، ثلاثة فصول (ثلاثة محاور لكل فصل)، خاتمة وملحقين وخريطة. يتولى كل فصل معالجة موضوع مِن المواضيع التالية: الوضع بأسا قُبيلَ عودة السلطان محمد الخامس، نهاية الحماية والوضع الجديد خلال الشهور الأولى مِن الاستقلال.

مَهدَ الكاتبُ لدراسته بالحديث عن قبيلة أيتوسى من حيث المجال (الجغرافي) والتاريخ، حيث وقف في الفصل الأول على وضعية القبيلة غداةَ عودة السلطان محمد الخامس من المنفى وركز على الجانب الإداري دون إهمال الجانب الانساني.

وأفردَ الفصل الثاني لنهاية الحماية الفرنسية والكيفية التي تفاعلت بها قبيلة أيتوسى مع هذا الحدث،  وخصصَ الفصل الثالث للنظر في عوامل تشكل جيش تحرير بالجنوب وكيفية انتقال الإدارة من أيدي الفرنسيين إلى الأهالي، فموقف القبيلة من التحولات  الطارئة على المستوى الاقتصادي و الاجتماعيى، وأعطى فكرة عن دور النخبة المحلية في المقاومة، حيث وقفَ عند دور كل من الحاج الحسين ولد حمدي (ويسي)، و القائد بوزيد ولد الرباني والقائد الخرشي،

وختمَ عملَه باستشراف مستقبل التواجد الفرنسي بالمنطقة. أما الملحقان فيصفان انخراط قبيلة أيتوسى في صفوف جيش التحرير بالجنوب، إن على المستوى العسكري (الجندية) أو المادي من خلال جمع التبرعات (حتى لشمال المغرب، موريتانيا والجزائر). وأما الخريطة فتحدد المجال الترابي لقبيلة أيتوسى.

لقد خضعت تراب  أيتوسى للحكم الفرنسي ابتداء مِن سنة 1934، عندما اضطر القائد الخرشي، القائد العسكري لقبيلة أيتوسى، للاستسلام أمام سَرايا العقيد ترانكي Trinquet، وبذلك تم تشييد المركز العسكري لقصر أسا مِن طرف الملازم إيدونEdon  غير أنه بعد 20 سنة (في أواخر عام 1955)، بدأ التمرد على السلطة الفرنسية، والذي أخذ في الأول شكلا محدودا قوامُه تقلص نفوذ قادة أيتوسى، ثم ما لبثَ أن تحولَ إلى عصيان جماعي لأوامر مكتب الشؤون الأهلية. عصيان لم يصحبه أي عداء صريح أو عنف ملحوظ. ذلك أن رئيس المركز (ﭘيران) ظل يحظى بالاحترام مِن طرف الأهالي الذين ما كانوا يترددون في ضيافته بخيامهم كما جرت به عادتهم في إكرام الضيف.

قادَ الحراكَ السياسي المنظم شيخُ القصر المعروف باسم الحاج الحسين ولد حمدي (ويسي)، وهو ممثل حزب الاستقلال مَحليا. رجل ثري، نافذ بِفضل تجارته المزدهرة وأصوله العائلية العريقة. شخص ذكي وماكر. تجدر الاشارة إلى أن خليةَ الاستقلال قد تمكنت مِن اختراق الكتيبة التابعة للمركز والمشهورة باسم مهاريستles Méharistes ، إلا أن الأمر لم يترتب عليه أي عمل عنيف ضد رئيس المركز وأي إخلال بضوابط العمل العسكري. لم يلبث الأمر أنْ تطور إلى قطيعة نهائية مع السلطات الفرنسية. وانطلاقا مِن شهر نونبر 1955، دخلت البلدة في نوع مِن الفراغ السياسي والأمني.

لم يخرج جيش التحرير إلى العَلن سوى في مايو 1956، حيث قامَ بهجوم على مركز أم العشار، نجمَ عنه اغتيالُ رئيسه الملازم لانتينياك Lantignac. كان على رأس الجيش شخص يُدعى ماء العينين ولد فركاك، مِن قُدماء المخازنية، يتمتع بمكانة خاصة داخل قبيلة أيتوسى. بعثَ جيش التحرير رسائلَ تهديد للضباط والأطباء والمُدرسين، يطالبهم فيها بالرحيل الفوري. امتنع النقيبُ موروMoureau  عن الاستجابة فتم اختطافهُ في 23 يونيو.

تكمن أهمية الكتاب في كونه يتناول فترة دقيقة من تاريخ المنطقة، لعبت فيها قبيلة أيتوسى دورا هاما ضمنَ صفوف المقاومة وجيش التحرير بالجنوب، إن على المستوى المادي أو المعنوي. النص مليء بالمعلومات القيمة عن طبيعة العلاقة المتوترة التي باتت تربط الأهالي بالسلطات الفرنسية ابتداء من شهر نونبر 1955، الشيء الذي يعطيه صفةَ الوثيقة التاريخية النادرة، ومَن أرادَ الاطلاع على ما ينطوي عليه من دُرر ما عليه إلا أنْ يضربَ بيديه فيه، وحسبُ مركز الدراسات والأبحاث ”مشاريع” بأسا أنه وُفق في إخراجه إلى حيز الوجود بعدَ أنْ كان مُهملا في رفوف الأرشيفات الفرنسية.

التدوينة قبائل أيتوسى الصحراوية واستقلال المغرب ظهرت أولاً على الخبر الصحراوي.



from الخبر الصحراوي http://ift.tt/1kxv4pI
via IFTTT

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق