الخبر الصحراوي – أخبار الصحراء الان

الخميس، 12 نوفمبر 2015

saharamedia

من الطبيعي جدا ماشهدته مدن الصحراء خلال اليومين الأخيرين من ضجة و ردود أفعال قوية حول التكريمات الملكية والتي استثني منها عدد غير هين من الشخصيات التي قدمت تضحيات جسام لهذا البلد، وتعتبر مسألة عادية -أي الضجة- وذات خصوصية بين الدولة ومواطنيها من المقاومين وهي الوحيدة المخولة بمخاطبتهم ورد الإعتبار لهم حسب تقديرها لما قدموه وبذلوه وحسب مصداقية الأجهزة المكلفة بذلك قبل كل شيء… لكن الغريب هنا هو خروج بعض الأصوات النشاز (الحشرية) والتي استكثرت على هؤلاء استنكارهم لماوقع ؟ بل وصل الأمر ببعضهم إلى اعتبار ذلك من سفاسف الأمور ومن التهافت المعيب على عطايا الدولة، بدعوى أن الأمر لايستحق وأن الوطنية لاتساوم ولاتحتاج مقابلا …
ولعل هؤلاء الفضوليين لم يعيشوا أو يعايشوا يوما الظروف الصعبة التي قاساها رجال المقاومة وأبناؤهم خلال حربي الإستقلال والصحراء، لذلك فألسنتهم طليقة فصيحة بالنقد لما لم ترى أعينهم ولم تسمع آذانهم وما لم تدركه عقولهم .
نعم من حقهم أن يستكثروا على أبناء المقاومين ذلك فليس منهم من عاش ألم الفراق والشوق لأب أمضى على جبهات القتال أكثر مما أمضاه مع بنيه وأهله ولم يجربوا شعور جندي أمضى جل شبابه في الأسر بكل مافيه من تعذيب و إذلال و حرقة .
من حقهم ذلك فذووهم لم يتركوا المناصب في الإدارة الإستعمارية الإسبانية ويلتحقوا بالمقاومة متنقلين بين السفوح والوديان والخنادق ومطاردين بالطائرات والدبابات والمدفعية الثقيلة .
نعم من حقهم أن يستكثروا فليس منهم من عاد والده من حرب الصحراء فاقدا لأحد أطرافه أو أصم أو أعمى أو مصابا بأزمات في التنفس بسبب مخلفات القنابل والمتفجرات ليمضي بقية حياته بين المستشفيات .
قد نلتمس العذر حقا لأولائك المستكثرين  فلربما لم يفقد أي منهم والدا أو عما أو خالا أو قريبا بسبب حرب الصحراء و يتيتم وتترمل أمه أو خالته أو عمته في زهرة عمرها وتتكفل بعدها وحيدة برعاية إبن أو إثنين أو أكثر .
نعم ليس منهم من ودعه والده ماشيا على قدميه ليستقبله جثة هامدة في صندوق خشبي و إخوته الأصغر سنا ربما  لايذكرون من شكل الأب إلا ماتركه من صور باهتة بالأبيض والأسود على بطائقه الشخصية .
كل هذه المعاناة والآلام ويستهجن البعض غضب عائلات وأبناء المقاومين والعسكريين القدامى من إقصاء أبائهم من التكريم !
لا ياسادة من حقهم الإستنكار والمطالبة بالتكريم والإعتراف بالحميل كما تفعل الدول التي تحترم نفسها مع مواطنيها وأبطالها والأهم من هذا كله من حقهم المطالبة بمحاسبة المسؤولين عن هذا الإقصاء والتغييب، وهم يرون من كانوا بالأمس أدوات  للإستعمار الإسباني وهم ينالون أوسمة الوطنية والإستحقاق، ومن كانوا خصوما لهم في ساحات حرب الصحراء وهم يوشحون بنياشين الوفاء والإخلاص للوطن .
عفوا أيها المستكثرون الفضوليون الحاقدون فالحق يعلو ولايعلى عليه وستبقى بطولات آبائنا فخرا تسمو به هاماتنا وترفع به رؤوسنا، لا طمعا في مكافآت أو عطايا ولكن رفضا لتزوير التاريخ وتشويه الحقائق و تصديا لمحاولة تكريس وضع مغشوش وواقع غير سليم ونسب البطولة لمن لايستحقها من الجبناء والخونة…
وكما يقول المثل الحساني  “السكات فبلد لكلام ندامة” .
بقلم : خالد بوي

التدوينة فضوليون على التاريخ ظهرت أولاً على الخبر الصحراوي.



from الخبر الصحراوي http://ift.tt/1kOxEY4
via IFTTT

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق