خامرتني منذ فترة غير بعيدة “مغامرة” المقارنة بين منجز البيضان السردي الذي رأى النور في فترات متباعدة نسبياً خضوعا و اذعانا لحال الأقطار التي يستظلون بسمائها منذ رحيل الاستعمار ، غير ان المقارنة تبدو محفوفة بكثير من الأشواك الغائصة في التربة البيضانية ، فليس سرّا أن جزءاً من الروائيين البيضان قد عمل على تسريد مأساة أهله إبان الحرب ، بحيث بدا نصه السردي أنشودة دامية لا تجدُ عَرْف العافية و روْح الهناء إلا لُحيظات يقتطعها السارد من حيوات شخصياته التي يحتفل بعضها “حفلة طلاق” على غير عادة كثير من الشعوب و” القبائل ” العربية (حفلة طلاق ، المصطفى ولد الكتّاب) . ، بينما انشغل روائيون بيضان آخرون باستعادة شجون الماضي الممتدة في الحاضر ، فهذا موسى ولد ابنو يستعيد شيئاً من تراث قوافل الملح و معاناة العبيد عبر مسار القوافل الطويل من تمبوكتو إلى سجلماسة ، و ذاك أحمد ولد امين يسافر بالقارئ عبر الزمن إلى فترة الوجود الاستعماري بموريتانيا ، حيث يولد ” جوزيف بلانشيه ” من أم بيضانية و أبوين أحدهما حقيقي (ولد خيبوزي) والآخر صوري (باتريك بلانشيه) ، و يحمل طيلة حياته أثقال النسب المشوب غير الصريح ، و يستمسك بحقوقه كوريث لأمه في استرجاع الأرض التي أقيم عليها القصر الجمهوري . و تلك سخرية سوداء تلفح من خلف ” قصة ثروة مغصوبة من قبل محدثي النعم “. و لاشك أن القارئ الحصيف سيتوقف مليّاً عند “منسوب السخرية الهائل ” الذي رام من خلاله الكاتب توجيه سهام النقد إلى كثير من التناقضات و العقد التي يضج بها مجتمعه ، وقد انجزنا مقالة في هذا الصدد نرجو أن تنشر قريباً.
و إذا كان الروائي الشاعر احمدو ولد عبد القادر قد وضع اللبنة الأولى من لبنات الرواية البيضانية منذ 1981، فإن لبنات أخرى قد وضعت بالصحراء بعد ان توقفت لعلعة الرصاص ، خصصنا لدراسة ستّ منها كتابنا النقدي الأول المرهون لدراسة العتبات Seuils ، بينما عملنا بعدُ على مناوشة روايات أخَر من منطلقات أوسع ، فدرسنا على ضوء النقد الثقافي نص ” كولومينا” التي عُدّ صاحبها الأستاذ الشاعر محمد النعمة بيروك من الأسماء اللامعة التي احصاها موقع ” كتارا” للرواية العربية ، بينما سلطنا أقباساً من النور على “تيمة” التراث الحساني و مناحي توظيفه في رواية ” بقايا أحلام عزة” …
و يسعدني كثيرا أن أنوه بقرب صدور أول عمل سردي متعلق بالمتخيل السجني للدكتور عبد الرحمان خواجة ….
التدوينة نظرات في الرواية البيضانية ظهرت أولاً على الخبر الصحراوي.
from الخبر الصحراوي http://ift.tt/1UwVGU7
via IFTTT
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق